اسماعيل بن محمد القونوي

424

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

فالمماثلة المصرح بها من تتمة المعجوز عنه ويفهم منه أنه منشأ العجز بل نقول اتيان عجز المثل يعلم بطريق الكناية وهو أبلغ وعن هذا رجحه المصنف وقدمه . قوله : ( والضمير لما نزلنا ومن للتبعيض أو للتبيين ) فحينئذ يكون اطلاق المجرور بمن على المبين صحيحا أي فأتوا بسورة هي مثله حاصله مماثلة للقرآن بخلاف التبعيض فلذا قال في تفسيره هنا أي بسورة مماثلة للقرآن دون التبعيض وإن كان مآلهما واحدا « 1 » كما بينا والبعض التفت إلى المآل فقال قوله أي بسورة مماثلة للقرآن تفسير على تقدير إرجاع الضمير إلى ما نزلنا على التقادير الثلاثة ثم بينه ولا يرد الوهم المذكور في التبعيض إذ الأمر بإتيان سورة مماثلة للقرآن لا يوهم وجود سورة مماثلة للقرآن وإلا لانسد باب التعجيز إذ السورة المفروضة التي تعلق بها الأمر التعجيزي هي سورة مفروضة مماثلة للقرآن في النظم والبلاغة والبراعة ولا سبيل إلى بيانه سوى ذلك . قوله : ( وزائدة عند الأخفش ) فإنه والكوفيين جوزوا زيادتها في الاثبات لكنه مذهب مرجوح قوله تعالى : فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ [ يونس : 38 ] الآية لا يدل زيادة من هنا لاستقامة المعنى في كليهما قوله ( أي بسورة مماثلة للقرآن أي بسورة مماثلة للقرآن العظيم في البلاغة وحسن النظم ) تفسير للزيادة والتبيين معا والتخصيص بأحدهما ليس بمناسب وقد عرفت أن البعض جوز كونه تفسيرا له على جميع الاحتمالات . قوله : ( أو لعبدنا ) عطف على قوله لما نزلنا أي الضمير للعبد في قوله عَلى عَبْدِنا [ البقرة : 23 ] ولما كان حينئذ كون من للتبعيض والتبيين والزيادة غير صحيح هنا قال ( ومن ) أي حينئذ ( للابتداء ) كما أن الابتداء لا مساغ له في الاحتمال الأول فعلى هذا لا يفهم المماثلة بين المنزل وبين المأمور بإتيانه مع أنه لا بد منه ونقل عن سعد الدين والسيد الشريف أنهما قالا المماثلة منفهمة من سوق الكلام بمعونة المقام ولك أن تقول المماثلة المذكورة مستفادة من كون المأمور بإتيانه سورة ناشئة من مثل العبد ولهذا التكلف فيه اخره وأيضا أنه لا وجه لتخصيص البشر مع أنه معجز للثقلين كما قال تعالى : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ [ الإسراء : 88 ] الآية فلو قال ممن هو على حاله من كونه أميا لم يقرأ الكتب لخلا الكلام عن هذا الخلل وأيضا فيه ضعف آخر وهو أن التعجيز بكونهم مأمورين بإتيان السورة من الأمي الذي لا يقرأ وأما من الأديب الأريب الفائق في فنه الماهر في بابه فلا عجز وهذا خدشة عظيمة إلا أن يمنع انفهام ذلك وبالجملة هذا الاحتمال ضعيف فتركه أولى كما سيأتي الإشارة إليه قيل ومعنى الاتيان المجيء قوله : من مثله متعلق بسورة قال الزجاج فيه قولان قال بعضهم من مثله أي من بشر مثله ومن للتبعيض والتبيين أي فأتوا بسورة بعض المنزلة أو فأتوا بسورة هي مثل المنزل .

--> ( 1 ) فإن السورة المماثلة للقرآن والسورة التي تكون بعضا من المماثل للقرآن مآلهما واحد .