اسماعيل بن محمد القونوي

418

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ليس كذلك بالنسبة إلى من ألقي إليه هذا التعريف فالقول بأن هذا التعريف لفظي لأنه في صدد تفسير الألفاظ الواقعة في الآية لا تحقيق المعاني في غاية من الغفلة أو من التعصب لأنه يقتضي أن لا يكون تعريف من التعاريف حقيقيا اسميا والتزامه مكابرة عظيمة وتفسير الألفاظ والفرق بين كونه حقيقيا اسميا وكونه لفظيا منفهم مما ذكرناه آنفا . قوله : ( وهي إن جعلت واوها أصلية منقولة من سور المدينة ) من قبيل نقل اسم المشبه به إلى المشبه كما أشار إليه بقوله ( لأنها محيطة بطائفة من القرآن مفرزة محوزة على حيالها ) لكنهم فرقوا بينهما في الجمع فجمعوا الأول على سور بضم فسكون والثاني على سور بضم ففتح قيل وما في القاموس مما يوهم التسوية بين الجمعين فيه نظر لا يخفى وعدل عن عبارة الكشاف وهي لأنها طائفة من القرآن مفرزة محدودة محوزة على حيالها كالبلد المسور إذ يرد عليها أنها تقتضي أن تسمى تلك الطائفة مسورة لا سورة تشبيها بحائطها بالمحوط وإن أجاب عنه شراحه بأن السورة بمعنى الحائط جعلت بمعنى ذي السورة وهو المحدود كما يراد بالحائط المحوط ثم نقلت « 1 » إلى الطائفة المحدودة من القرآن فيكون نقلا بعد تجوز وبهذا فرقوا بين هذا الوجه والوجه الثاني فإن النقل فيه من قوله : إن جعلت واوها أصلية قيل وهو الظاهر إذ لا يستعمل الأصل . قوله : منقولة من سور المدينة لأنها تحيط بطائفة من القرآن مفرزة محوزة على حيالها أو محتوية على أنواع من العلم فعلى التقديرين تكون السورة بمعنى المحيط غير أن كلا من المحيط والمحاط على الأول لفظ فإن المجموع من حيث هو مجموع محيط بما فيه من تفاصيل الآيات والكلم وعلى الثاني المحيط لفظ والمحاط معنى وأحاط اللفظ على المعنى على ما ذكروا على أن الألفاظ قوالب المعاني والظروف محيطة لما فيها لكن الوجه ما ذكر من أن المجموع محيط بما فيه على تقديرين لما أن السورة اسم للمجموع المحوز لا للبعض وفي الكشاف واوها إن كانت أصلا فإما أن تسمى بسورة المدينة وهي حائطها لأنها طائفة من القرآن محدودة محوزة على حيالها كالبلد المسور أو لأنها محتوية على فنون من العلم وأجناس من القوئد كاحتواء سور المدينة على ما فيها قال بعضهم معناه أنها إذا سميت بسورة المدينة فهي على وجهين أحدهما أن يجعل السورة بمعنى المسور كما يراد بالحائط المحوط وهو البستان ثم يسمى بها لأن السورة طائفة من القرآن محدودة فهو نقل مرتب على المجاز وثانيهما أن يسمى بسورة المدينة من غير واسطة التجوز وهو مجرد نقل ورد بأن السورة التي هي طائفة من القرآن إذا كانت بمعنى المسورة فأين سورها أقول سورها المجموع من حيث هو مجموع والكل من حيث هو والمسور الأجزاء بتمامها من حيث إنها أجزاء فإنها بمنزلة المحال والبيوت بالنسبة إلى المدينة والكل بمنزلة المدينة المحيطة لما فيها . قوله : محوزة على حيالها أي مجموعة على انفرادها كالبلد المسور وقد أجيب عنه بأن المراد أن السورة بمعنى الحائط جعلت بمعنى ذي السورة وهو المحدود كما يراد بالحائط المحوط ثم نقلت إلى الطائفة المخصوصة المحدودة .

--> ( 1 ) أي نقل إلى المسورة ثم نقلها إلى تلك الطائفة وفيه طول المسافة بخلاف مختار المصنف .