اسماعيل بن محمد القونوي

417

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الآيات المتعددة من سورة واحدة كالعشر والحزب قيل وإنما وصفها بقوله التي أقلها الخ إشارة إلى أنها تتفاوت قلة وكثرة في إفرادها وغاية قلتها ثلاث آيات فهو وصف لجنس الطائفة لزيادة الكشف باعتبار تحققها في ضمن الإفراد لا باعتبارها في نفسها فلا يرد أن هذا القيد يوجب أن لا يصدق التفسير على شيء واحد انتهى فحينئذ تكون هذه الصفة لزيادة الكشف لا للاحتراز ولهذا قيل « 1 » في حواشي الكشاف التعريف تام بمجرد قوله الطائفة من القرآن المترجمة قيل وقال الحفيد نصرة لجده الظاهر من قيود التعريف أن يكون أوصافا للافراد لا حالا للجنس والقلة والكثرة من صفات الجنس لكن بالنظر إلى الإفراد ربما كان هذا اللفظ صحيحا سواء كان من التعريف أو لا انتهى « 2 » ولك أن تقول قولهم إن التعريف للماهية لا للإفراد يقتضي أن تكون القيود حالا لها لا للإفراد ألا يرى أن قيد الدلالة على أحد الأزمنة وصف للجنس إذ لا فرد من أفراد الفعل أنه يصدق عليه أنه يدل على أحد الأزمنة الثلاثة وغير ذلك فهل يسوغ لأحد أن هذا ليس بقيد في التعريف إذ لا يصدق على شيء من الأفعال أنه يدل على أحد الأزمنة الثلاثة مطلقا سواء كان ماضيا أو حالا أو مستقبلا كما هو المراد من هذا القيد فلا جرم أن قيود التعريف أوصاف للجنس باعتبار تحققها في ضمن الإفراد لا على التعيين وإلا لاختل كثير من التعريف فقوله أقلها ثلاث آيات من تتمة التعريف ووصف لجنس تلك الطائفة المسماة بالسورة باعتبار تحققه في ضمن فرد لا بعينه فالاشكال بأنه لا يصدق على شيء من السور أنها طائفة مترجمة أقلها ثلاث آيات بناء على أن القيد المذكور في التعريف يجب تحققه في كل فرد فرد فيشكل عليه مثل التعريف المذكور للفعل ونحوه وإذا ثبت كونه من التعريف خرج عن التعريف مثل آية الكرسي فلا نقض بها كما توهم ولا حاجة إلى الجواب بأنه مجرد تركيب إضافي وليست لقبا كسورة الإخلاص مثلا إذ ربما يمكن أن يناقش فيه بأنا لا نسلم عدم كونها لقبا فإنه ورد في الحديث الشريف كما ورد سورة البقرة فالفرق بينهما تحكم إذ أكثر السور من قبيل الإضافات أيضا ثم هذا التفسير تعريف حقيقي اسمي لا لفظي إذ شرط كون التعريف لفظيا كونه بلفظ مرادف أشهر منه وحقه أن يكون بالمفرد وإن لم يوجد فبألفاظ مركبة يقصد بها تفصيل المعاني لا تحصيلها ولا ريب أن المراد هنا تحصيل المعاني لا تفصيلها لأنه بعد حصولها ولم يحصل معنى السورة قبل هذا كيف لا وقد اضطرب الفحول في حل أجزاء التعريف بحيث تتحير العقول نعم لو كان هذا التعريف معلوما لأحد لكن لا يعرف أن السورة موضوعة لهذا يكون تعريفا لفظيا بالنسبة إليه والبديهة قاضية أن الأمر هنا

--> ( 1 ) قيل والمراد فَأْتُوا [ البقرة : 23 ] بما يشبه السورة أي الطائفة القرآنية ضرورة أنه إذا لم يأول يلزم اطلاق السورة على طائفة من كلام الكفرة حقيقة ولا يخفى شناعته انتهى وأنت تعلم أن السورة المأمورين بإتيانها من مثل القرآن لا يكون الأمثل السورة القرآنية ولا مجال لغيره فما معنى التأويل إذ هو منطوق وما وقع في سورة يونس وهود من قوله تعالى : فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ [ هود : 13 ] الآية وقوله تعالى : قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ [ البقرة : 23 ] الآية كالصريح فيما ذكرنا . ( 2 ) وإنما عرفها بالتعريف المختص بالقرآن مع أنها ليست بمرادة لما عرفت لأنها ما لم تعرف لا يعرف ما يشبهها .