اسماعيل بن محمد القونوي
416
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وأضاف العبد إلى نفسه تنويها بذكره ) أي فائدة الإضافة تعظيم المضاف والتعبير بنون العظمة والتعبير بالعبد لمزيد التعظيم إذ العبد من أشرف أسمائه وصفاته تنويها أي ترفيعا وتعظيما بذكره لما ذكرنا من أنه أشرفها حتى من الرسول يقال نوه به تنويها رفع ذكره وعظمه . قوله : ( وتنبيها على أنه مختص به ) أي الإضافة مع إفادة التعظيم تفيد الاختصاص و ( منقاد لحكمه تعالى ) هذا معنى الاختصاص ( وقرىء يريد به محمدا وأمته صلّى اللّه تعالى عليه وسلم ) إذ القرآن وإن نزل على رسولنا عليه السّلام لكن الأمة لما كانوا متعبدين بأحكامها تفصيلا فهو منزل عليهم أيضا والأولى كون المراد الرسول عليه السّلام تعظيما كما يراد بالملائكة في قوله تعالى : فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ [ آل عمران : 39 ] الآية جبرائيل عليه السّلام كما صرح به المصنف هناك صدر الجملة بأن الذي للشك مع أنه تعالى لم يكن شاكا في ارتيابهم للاشعار بأن حقه أن يكون مشكوك الوقوع لقوله لا رَيْبَ فِيهِ [ البقرة : 2 ] لأنه لوضوح برهانه بحيث لا يرتاب العاقل بعد النظر الصحيح في كونه منزلا من عنده تعالى فارتيابهم كلا ارتياب فلم يكن محققا بهذا التأويل فكان وقوع الارتياب منهم مشكوكا في نفس الأمر فحسن التعبير بكلمة الشك وللمحقق التفتازاني تحقيق لهذا المقام في المطول وإنما لم يقل وإن ارتبتم مع أنه أوجز للمبالغة في وقوع الريب من جهتهم وإن تنزه شأن التنزيل عن شائبة وقوع الريب فيه كما سلف توضيحه حيث أورد كان المفيد لدوام ثبوت خبره لاسمه وجعل الريب ظرفا لهم محيطا بهم إحاطة الظرف بالمظروف كأنه قيل إن استغرقتم في ريب على الدوام والتفصي عنه كالمحال عندكم فطريق إزالة تلك الريبة أن يعارضه بأقل سورة فإذا عجزتم زال تلك الشبهة ووضح لديهم الحجة والكلام في خطابه مثل الكلام في خطاب : « فَلا تَجْعَلُوا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [ البقرة : 22 ] » . قوله : ( والسورة الطائفة من القرآن ) الطائفة فرقة يمكن أن يكون حافة حول الشيء من الطوف كذا بينه في أوائل سورة النور كون فرقة من القرآن كذلك محل تأمل والأولى السورة طائفة من كتاب اللّه تعالى الخ ليتناول سورة الإنجيل وسائر كتب اللّه تعالى ولذا قيل المراد تفسير سورة القرآن بتخصيص المعرف ( المترجمة ) أي المسماة باسم خاص كسورة الفاتحة والبقرة الترجمة تستعمل بمعنى نقل الكلام من لغة إلى أخرى والناقل ترجمان بفتح الجيم أو بضمها وبمعنى مطلق التبليغ وبمعنى التسمية وهو المراد هنا أي المسماة كما سبق ويحتمل أن يكون كل منها حقيقة أو أحدها حقيقة والباقي مجازا ( التي أقلها ثلاث آيات ) مع ملاحظة ما قبلها صفة احترازية إذ به خرج الآيات المتفرقة من سور متعددة وخرج قوله : وأضاف العبد إلى نفسه تنويها بذكره أي بذكر العبد أي رفعا لشأنه وتعظيما له فإن التعريف بالإضافة قد تكون لتعظيم شأن المضاف نحو عبد الخليفة حضر وقد تكون لتعظيم شأن المضاف إليه نحو قولك عبدي حضر تعظيما لك بأن لك عبدا وقد تكون لتعظيم غير المضاف والمضاف إليه نحو عبد السلطان عندي .