اسماعيل بن محمد القونوي

41

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

مذكور معنى كما أشار إليه بقوله في قوله تعالى : وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً [ المائدة : 13 ] لكن الإقساء لغة غير فصيحة لم يذكر في القرآن بلفظه مع أنه أخصر بل بمعناه . قوله : ( وهي ) أي الأمور المذكورة من الختم وغيره وفيه تأييد لما ذكرنا من أن هذه الأمور متغايرة بالاعتبار ( من حيث إن الممكنات بأسرها ) أي من أنها ممكنة بل حادثة وأن جميع الممكنات بأسرها بجميعها ( مستندة « 1 » إلى اللّه تعالى ) من جهة الخلق ابتداء بلا واسطة ( واقعة بقدرته ) خبر ثان لأن كالبيان لاستنادها إليه تعالى سواء كانت واقعة بقدرته فقط فيما ليس لكسب العبد مدخل فيه أو واقعة بقدرته تعالى خلقا وإن وقعت بقدرة العبد كسبا عند الأشاعرة والختم ونحوه من قبيل الأول إذ لا مدخل لكسب العبد فيه فإنه كما عرفت عبارة عن إحداث الهيئة المذكورة وإن كان مسببا عن كفرهم وإنما قال من حيث إن الممكنات ولم يقل من حيث إن الحوادث الخ . للإشارة إلى أن علة الاحتياج إلى العلة هي الإمكان دون الحدوث « 2 » وقد مر الكلام فيه في سورة الفاتحة في حل العالمين قوله ( أسندت ) أي الختم ونحوه ( إليه تعالى ) في الآية المذكورة ونحوها خبر لقوله وهي قوله من حيث إن الممكنات في قوة دليل له كما أشرنا إليه ثم قيل هذا رد على الكشاف حيث قال إن القصد إلى صفة القلوب بأنها كالمختوم عليها إلى آخره لكن الأولى أن يقال إنه قصد به دفع التنافي بين خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ [ البقرة : 7 ] الآية . وبين ذمهم بكفرهم ووعيدهم عليه كما قرره وأما رد الكشاف وسائر المعتزلة فمذكور مشروحا في قوله واضطربت المعتزلة . قوله : ( ومن حيث إنها ) أي الختم ونحوه ( مسببة مما اقترفوه ) أي مما اكتسبوه باختيارهم الجزئي ( بدليل قوله تعالى : بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ [ النساء : 155 ] ) أي بسبب انهماكهم فيه وعدم التفاتهم إلى النظر الصحيح لحبهم التقليد وحرمانهم عن التحقيق فكفرهم وإصرارهم سبب لإحداث الهيئة المذكورة والختم سبب لبقائهم على الكفر بحيث لا يقدرون أن يلتفتوا لغاية الحق ولا يعطفون أعناقهم نحوه ولا يطأطئون رؤوسهم له فلا إشكال بلزوم الدور هذا فيمن علم اللّه أنهم يموتون على الكفر كما أشرنا إليه سابقا ( وقوله تعالى : ذلِكَ « 3 » بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ [ المنافقون : 3 ] وردت الآية ناعية ) أي مظهرة ( عليهم شناعة صفتهم ووخامة عاقبتهم ) في القاموس هو ينعي على زيد

--> ( 1 ) الأولى أن الممكنات بأسرها مستندة ابتداء إليه إذ لا بد من قيد الابتداء ردا لمذهب الحكماء والمعتزلة . ( 2 ) ولا يخفى عليك أن سبب الاحتياج عندنا هو الحدوث دون الإمكان كما صرح به في المواقف وشرحه وما ذكره المص مذهب الحكماء فالأولى ذكر الحوادث بدل الممكنات وأيضا الممكنات تتناول صفات الباري وقوله ومن حيث إنها مسببة أي يأبى عنه . ( 3 ) قوله تعالى : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ الآية في حق المنافقين والكلام في الكفار الذين محضوا الكفر ظاهرا وباطنا دون المنافقين فإن أحوالهم مفصلة في قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ والمختار عند المص كون هذا المراد من هذه الآية عدم تناول المنافقين ثم جوز تناوله لهم كما سيأتي .