اسماعيل بن محمد القونوي
399
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
والمعنى الخ . التنبيه على نكتة تخصيص ترتب عدم الإشراك على مضمون الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ [ البقرة : 22 ] الآية أي أن هذه النعم لا سيما إعطاء الوجود لما كانت محيطة بهم في عموم الأحوال والأوقات مع كونها نعما عظيمة لاشتمالها على ما يحتاجون إليه في بقاء نوعهم وشخصهم وأن هذه الآيات العظام والأشياء المذكورة من حيث دلالتها على التوحيد وكمال القدرة والإرادة تسمى آيات ومن حيث يستلذ بها الإنسان تسمى نعما خصت بترتب عدم الإشراك عليها لظهور سببيتها وإرادة ترتبها عليها فثبت حسن دخول الفاء السببية على الخبر وتقديم للّه يصح أن يكون للحصر لأن عدم الند والمثل مخصوص به تعالى إذ ما من ممكن سواه وصفاته إلا وله نظائر فيكون من قبيل قصر الموصوف على الصفة أي عدم جعل المثل مقصور على الاتصاف بكونه للّه تعالى لا يتجاوز إلى الاتصاف بكونه لغيره تعالى ويجوز للاهتمام بدون ملاحظة القصر . قوله : ( والند المثل المناوي ) بضم الميم وكسر الواو اسم فاعل من ناواه ومعناه العادي في أصل اللفة إذ أصله من النوى وهو البعد « 1 » فتجوز به عن المعاداة إذ العدو يتباعد من عدوه ولو بقلبه لكن لا يراد هنا هذا المعنى لأنه يوهم أن له مثل الغير المناوي إذ النفي متوجه إلى القيد في الأكثر ولذا قال خص بالمخالف المماثل الخ . وفسر أبو عبيد بالضد حتى جعله بعضهم من الأضداد والظاهر أن مآل التفسيرين واحد فلا يكون من الأضداد إذ المثل المعادي هو الضد قال الراغب ند الشيء مشاركه في جوهره وذلك ضرب من المماثلة فإن المثل يقال في أي شيء مشاركة كانت وكل ند مثل وليس كل مثل ندا وكذا في التفسير الأول الند أخص مطلقا من المثل . قوله : ( قال جرير أتيما تجعلون إلي ندا ) الجعل بمعنى التصيير القولي الصادر عن قوله : الند المثل المنادى وفي الكشاف الند المثل ولا يقال إلا للمثل المنادى وناددت الرجل خالفته ونافرته من ند ندودا إذا نفر ومعنى قولهم ليس للّه ند ولا ضد نفى ما يسد مسده ونفى ما ينافيه المناوي من ناوأت الرجل أي عاديته ومعناه ناهضته للعداوة وفي الأساس نافرته إلى الحكم فنفرني عليه أي حاكمته فغلبني عليه وأصل المنافرة أنا أعز نفرا . قوله : اتيما تجعلون البيت عدي تجعلون بإلى لتضمينه معنى الضم وإلا فالظاهر أن يقال اتيما تجعلون لي ندا أي اتجعلون تيما ند إلى ولما عدي بإلى صار معناه أتضمون إلى تيما جاعلين إياه ندا لي ومعناه التوبيخ أو الانكار على جعل تيم ندا له وإثبات أنه من ذوي الأحساب بالمذهب الكلامي فإنه لما نفى أن يكون تيم ند الذي حسب وأنكر أن يكون ندا له تبين أنه ذو حسب نقل عن الراغب أن المثل أعم الألفاظ الموضوعة للموافقة بين الشيئين لأنه للمشابهة في أي معنى كان وذلك لأن ند الشيء مشاركة في الجوهر والشبه مشاركة في الكيفية والمساوي في الكمية والشكل والمقدار والمسافة وذكر بعضهم لعله أراد تحقيقها في أصل الوضع اللغوي وإلا فاستعمال الشبيه والشبه في الكل جائز وعبارة الراغب هكذا ند الشيء مشاركة في الجوهر وذلك ضرب من المماثلة
--> ( 1 ) قيل وأصله الهمزة من النوء وهو النهوض كذا في الصحاح .