اسماعيل بن محمد القونوي
391
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
عنده أكثر من ذلك وأنفق منه ألفا لأن هذا لا يلائم مقام المدح فعلى هذا المراد بالثمرات الجنس باعتبار تحققه في ضمن بعض الأفراد لا في ضمن جميع الأفراد كما في الاحتمال الأول بقرينة التبعيض والمفهوم منه أن بعض الثمرات لا يكون رزقا لهم وهو كذلك وأما في التبيين فلا تعرض له لا منطوقا ولا مفهوما ثم المراد بالثمر جسم قام به طعم ولون ورائحة ورطوبة كذا فهم من تقرير الإمام الرازي فتعممه إلى الزرع في غاية البعد نعم باعتبار أصلها وهو الزيادة والنماء يقال ثمر اللّه ماله وكثره وعن هذا سمي حمل الشجرة بهذا يعم الزرع أيضا لكن في العرف مختص بما ذكر ويؤيده تقابل الزروع بالثمرات في أكثر المواضع والقول بأن قوله تعالى : كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ [ الأنعام : 141 ] صريح في عموم الثمرة لأن الحصاد إنما يكون للزرع ضعيف جدا إذ الحصاد كما يكون للزرع يكون للثمر أيضا وهذا القائل يفهم من كلامه في سورة الأنعام عموم الحصاد وفي الكشاف فإن قلت بم انتصب رزقا قلت إن كانت من للتبعيض كان انتصابه بأنه مفعول له وإن كانت مبينة كان مفعول لأخرج انتهى . وقد مر توضيحه ولكم ظرف لغو مفعول به لرزقا واللام لتقوية العمل لتعدي المصدر إليه لكونه عاملا ضعيفا أي أخرج بعض الثمرات لأجل أنه رزقكم وقد جوز فيه أن يكون بعض الثمرات مفعول أخرج ورزقا حال من المفعول أي مرزوقا أو نصب على المصدر لأخرج وعلى التبيين رزقا مفعول أخرج كما مر والقول الأول هو الأظهر المعول . قوله : ( وإنما ساغ ) أي جاز ( الثمرات والموضع موضع الكثرة ) أي أنها من الجموع السالمة وهي جمع القلة والمقام يقتضي الكثرة إذ الثمر الخارج بالماء كثير جدا وإيراد ثمر وثمار يرى حسنا فما السبب في ذلك وأجاب عنه بثلاثة أوجه الأول قوله ( لأنه أراد بالثمرات جماعة الثمرة التي في قولك ) أي أنها جمع الثمرة التي يراد بها الكثرة بناء على أن التاء للوحدة النوعية فيتناول أفرادا كثيرة فإنها إذا تلاحقت واجتمعت يطلق عليها الثمرة بناء على الوحدة النوعية الحاوية الأفراد الكثيرة فالثمرات جمع الأنواع لا الأشخاص فحينئذ يدل من الكثيرة ما لا يدل عليه الثمر فإن نوقش بأن الثمار « 1 » أيضا جمع الأنواع فلا أقل من قوله : وإنما ساغ الثمرات والموضع موضع الكثرة يعني إنما جاز لفظ الثمرات وهو جمع القلة والمقام مقام الكثرة لأن الثمر المخرج بماء السماء كثير والظاهر أن يقال من الثمر أو من الثمرات وتلخيص الجواب أن مفرد الثمرات الثمرة التي يراد بها الثمار فالثمرات مشتملة على إفراد كل فرد منها ثمار فإذا يفيد الثمرات من الكثرة ما لا يفيده الثمار هذا ما قالوا في تحقيق الجواب وأقول فيه نظر وهو أن الثمار جمع كثرة مفردة ثمر وهو جنس مشتمل على ثمار كثيرة أيضا فإذا جمع جمع الكثرة أفاد من الكثرة ما لا يفيده الثمرات لإحاطته كل جنس مما يسمى ثمرا على أن الثمرات جمع ثمرة والثمرة واحدة من جنس الثمر لأن التاء للتوحيد فإذا الثمر لكونه جنسا أكثر من ثمرة وكذا جمعه أكثر من جمعها سواء كان جمع قلة أو كثرة .
--> ( 1 ) الثمر جمع ثمرة بحذف الهاء التي هي للتوحيد ثم يجمع الثمر على ثمار كالبلد يجمع على بلاد ثم إن الثمار يجمع على الثمر كالحمار يجمع على الحمر .