اسماعيل بن محمد القونوي
379
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
ستعرفه فلا إشكال في الحصر بمعنى صار أي أحدها ( بمعنى صار وطفق ) أي بمعنى صار تارة وبمعنى طفق تارة أخرى وليس مراده أنه قد يكون بمعنى الفعلين معا إلا أن يقال إن طفق بمعنى صار شارعا فحينئذ يكون المراد أنه بمعنى الفعلين معا بهذا التأويل وهذا يلائم جعلهما وجها واحدا وإن أريد الأول فوجه كونهما وجها واحدا اشتراكهما في أنه لا يتم معناه إلا بجزأين وعدم التعدية فما قيل إنه لما كان صار لازما ومتعديا والمراد هنا اللازم عطف عليه طفق ليكون قرينة على المراد ضعيف إذ لم يقل أحد بكون صار متعديا إذ التعدية من شأن الأفعال التامة دون الأفعال الناقصة إلا أن يقال إن مراده إن صار قد تكون تامة بمعنى الانتقال من مكان إلى مكان أو من ذات إلى ذات ويتعدى « 1 » بإلى نحو صار زيد إلى كذا أو من بكر إلى عمرو كما في الجامي فالرد المذكور ليس بوارد وبناء على الغفول عما ذكر في الجامي ( فلا يتعدى ) . قوله : ( كقوله : فقد جعلت قلوص بني سهيل * من الأكوار مرتعها قريب ) « 2 » أي صارت قلوص بفتح القاف والصاد المهملة وهي الشاب من الإبل ومرتعها قريب خبر منصوب أي صارت تلك الناقة قريبة المرعى والمرتع اسم مكان من الرتع وهو المرعى الذي فيه خصب وسعة من الأكوار جمع كور بفتح الكاف وسكون الواو جماعة كثيرة من الإبل والجار متعلق بقريب أي صار مأكلها ومشربها قريبا من رحله أي موضع فيه رحله كذا قيل لكن هذا بناء على أن الأكوار جمع كور بضم الكاف وهو الرحل بأداته وآلاته والمعنى حينئذ أي صارت قريب المرتع من أكوارها من رحلها لما بها من الأعباء كذا في حاشية الشيخ السيوطي كما قيل أو المعنى شرعت في أن يكون مرتعها قريبا من أكوارها فجعل في البيت يحتمل المعنيين لا بمعنى شرع فقط لأن غرض المص الاستشهاد به على كون جعل بمعنى صار وطفق وخبر طفق وقع هنا جملة اسمية ونقل عن التسهيل والأصل في خبر أفعال المقاربة أن يكون مضارعا لكنه جاء شذوذا على خلافه كما هنا وجه اختيار الشذوذ محافظة الشعر وهذا أي كون طفق أن يرفع الاسم وينصب الخبر معنى قول المصنف فلا يتعدى ونقل عن التبريزي في شرح الحماسة أنه ذهب إلى أن جعل بمعنى طفق لا يتعدى هنا حقيقة وقوله مرتعها قريب في موضع الحال أي أقبلت قلوص هذين الرجلين قريبة قوله : « فقد جعلت قلوص بني سهيل » القلوص بفتح القاف هي الشابة من النوق وقيل هي أول ما يركب من إناث الإبل والأكوار جمع كور وهي الجماعة الكثيرة من الإبل والمعنى قد صارت وطفقت إبل بني سهيل من جماعات الإبل قريبة المرتع .
--> ( 1 ) فيه رد على غنى زاده بأنه غير مصيب في اعتراضه على مير صدر . ( 2 ) أي مرتعها قريب جملة اسمية .