اسماعيل بن محمد القونوي
374
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
مرضيا عنده وهذا كثير في كلامه وقد عرفت بعض التفصيل فيه فتذكر « 1 » وقيل فقد ظهر من كلامه قدس سره أن جعل لعل بمعنى كي حقيقة أو مجازا غير صحيح وإن بعد استعارتها للإرادة والطلب يؤول المعنى إلى التعليل وفرق بين أن يستعمل اللفظ في شيء وبين أن يعود حاصله إليه بعد استعماله في معناه انتهى . يرد عليه أنه لا بدّ من بيان قاعدة نفرق بها بين أن يستعمل اللفظ في معنى وبين أن يعود حاصله إليه بعد استعماله في معناه فإن ذلك جار في أكثر المجاز بل في أكثر اللفظ المشترك فالتمييز بين كون المعنى معنى مجازيا له وبين كونه حاصل المعنى بعد استعماله في معناه مشكل فالأولى أنه تبع فيه غيره فاستعمل لعل في معنى كي أو أنه نفي كونها حقيقة فيه لا كونها مجازا كما قيل قوله ( والآية تدل على أن الطريق ) والمراد بمعرفة اللّه تعالى التصديق بوجوده والعلم بوحدانيته وكذا علمه وقدرته وغيرها مما لا يتوقف على الشرع بحسب ذاته وإن توقف عليه من جهة اعتداده والتخصيص بالوحدانية لأنها خلاصة المعتقدات والتعبير بالمعرفة أولا وبالعلم ثانيا لنكتة دعت إليه وجه دلالتها أنه تعالى لما أمر بعبادته إجمالا « 2 » ووصفه بقوله الَّذِي خَلَقَكُمْ [ البقرة : 21 ] والوصف سبب لتمييز الموصوف عما عداه في غالب الاستعمال وإن تعليق الحكم بالوصف مشعر بالعلية كما هو المشهور يستفاد من الآية أن طريق معرفة اللّه تعالى والعلم بوحدانيته واستحقاقه العبادة بالنظر في صنعه أي في مصنوعاته والصنع إجادة الفعل فهو أخص من الفعل ولما كان المراد بالعبادة التعبد بالفروع فقط على ما اختاره المصنف غير شاملة للمعرفة ونحوها يتبادر إلى الوهم أن دلالة الآية الكريمة أن استحقاقه للعبادة بالنظر في صنعه وأما على أن الطريق إلى معرفته بذلك فلا ظهور لها وقد عرفت أن المصنف قد دفع هذا الاشكال فيما سلف حيث قال فإن من لوازم وجوب الشيء وجوب ما لا يتم إلا به فالعبادة الواجبة موقوفة على المعرفة فالآية قوله : والآية تدل على أن الطريق إلى معرفة اللّه تعالى الخ قال الشيخ الكامل المكمل محيي الدين قدس اللّه روحه إن الحكماء وأبا حامد ادعوا أنه يعرف اللّه من غير نظر في العالم وهذا غلط نعم يعرف ذاتا قديمة أزلية لا يعرف أنها إلة حتى يعرف المألوه فهو الدليل عليه قال القاشاني في بيان كلامه هذا أبو حامد هو الغزالي رحمه اللّه والمراد أن الذات الموصوفة بصفة الألوهية لا تعرف إلا بالمألوهية بل العقل يعرف من نفس الوجود وجود الواجب وهو ذات قديمة أزلية فإن اللّه تعالى بالذات غني عن العالمين لا بالأسماء فالمألوهية الدليل على الإله تم كلامه فعلى هذا يكون المراد بقوله والآية تدل على أن الطريق إلى معرفة اللّه تعالى معرفة الذات الموصوفة بصفة الألوهية لا من حيث هي النظر في صنعه وأما وجه دلالة الآية على هذا المعنى فهو تعليق العبادة بالصفات والأفعال المذكورة المجراة على الرب فكأنه قيل اعبدوا ذاتا عرفتموها بهذه الآثار الدالة على أنها إله رب .
--> ( 1 ) والحاصل أن المجوزين إنما ادعوا استعمالها في كي مجازا وتحقق العلاقة في نوع المعاني كاف كما أوضحناه آنفا . ( 2 ) قيده بالإجمال لأن الأمر بعبادة مخصوصة بالأوامر الدالة على خصوص العبادة مثل الصلاة والصوم ونحوهما .