اسماعيل بن محمد القونوي
367
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
من المهرة وظنوا أن اللائق بالبلاغة القرآنية أن يعتبر من أول الأمر ما هو لذة لهم الخ . قوله : ( المستوجبين ) بصيغة التثنية صفة للهدى والفلاح موضحة أو مادحة أي المقتضيين ( لجوار اللّه تعالى ) بمقتضى وعده تعالى وجوز كونه بصيغة الجمع صفة للمتقين والميل إلى القرب أقرب والمراد بالجوار التقرب المعنوي منه تشبيها للمعقول بالمحسوس استعارة مصرحة ويحتمل التمثيل . قوله : ( نبه على أن التقوى منتهى درجات السالكين ) وأول منازل الواصلين العارفين لما عرفت في سورة الفاتحة من أن العارف لا نهاية في سيره كلما ألقى عصاه بدا له سفر والمراد بالتقوى المرتبة الثالثة ومن هذا قال ( وهو التبرؤ من كل شيء سوى اللّه إلى اللّه ) حتى من نفسه وإذا أراد أن يرى شيئا رأى اللّه قبله أو معه وجه التنبيه هو أنه تعالى لما أمر بالعبادة وهي نفس المرتبة الثانية من التقوى وهي التجنب عن كل ما يؤثم من فعل أو ترك علم أن المراد بالتقوى المرجو حصولها هو التقوى الحقيقي وهي المرتبة الأولى وكونه منتهى درجات السالكين فإنه لو كان مرتبة فوق تلك المرتبة لقيد الأمر بالعبادة بتلك المرتبة والتعبير بالتنبيه للاشعار بأن ذلك مما يمكن بالالتفات إليه أن يعلم فيكون بمنزلة البديهي وما سبق في بيانه كالتنبيه عليه قيل وبقوله نبه الخ اندفع ما قاله قدس سره في شرح المفتاح من أنه لا فائدة في جعله حالا من فاعل اعْبُدُوا [ البقرة : 21 ] . قوله : ( وأن العابد ) أي نبه به على أن العابد كله على أن اللام للاستغراق ولاستغراق المفرد أشمل كما قيل اختاره ( ينبغي ) أي يجب ( أن لا يغتر بعبادته ) حيث إنه تعالى أمره بالعبادة راجيا دخوله في سلسلة المتقين الفائزين غير جازم إياه إذ الاعتبار بالخواتم وهي غير معلومة وإلى هذا أشار بقوله ( ويكون ذا خوف ورجاء ) وأريد ذلك حيث قال ( كما قال تعالى : يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً [ السجدة : 16 ] وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ [ الإسراء : 57 ] ) داعين إياه خوفا من سخطه وإن كان محسنا في عبادته فإن كثيرا من الأولياء فضلا عن سائر الأتقياء أدركهم الشقاء المؤيد نعوذ باللّه الذي غمر عباده باللطف المخلد فكيف ينبغي لهم أن يغتر بعبادتهم ويعد ظهور الفائدة الرشيقة اندفع ما قاله المحقق التفتازاني وتبعه غيره من أن تقييد العبادة بترجي التقوى ( وما يترتب عليها من المثوبة الحسنى ليس له كثير فائدة ومعنى إنما المناسب تقييدها بالتقوى واقترانها برجاء ثواب التقوى والاندفاع ظاهر ومراده تزييف كون لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [ البقرة : 21 ] حالا من ضمير قوله : نبه به على أن التقوى منتهى درجات السالكين هذا المعنى مستفاد من جعل رجاء التقوى علة غائية للعبادة يجعل جملة لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [ البقرة : 21 ] حالا من فاعل اعْبُدُوا فإن الحال قد تجيء في مقام التعليل كما في قولك ضربت زيدا مؤدبا فإن معناه منسحب إلى معنى ضربته للتأديب . قوله : وأن العائد ينبغي أن لا يغتر بعبادته هذا المعنى مفاد من كلمة لعل الموضوعة للترجي الدال على عدم القطع بحصول المرجو .