اسماعيل بن محمد القونوي

354

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

للزيادة فيها والمتبادر كون مفهوم الزيادة داخلا فيكون مجازا نعم لما ذكره وجه في الجملة كما أوضحناه قوله في القدر المشترك إشارة إلى أن العبادة وهي غاية الخشوع والتذلل مشترك بينهما اشتراكا معنويا لا لفظيا وهو كذلك لكن إذا اعتبر في مفهومها الزيادة داخلا كان مجازا . قوله : ( والمواظبة ) أي الثبات ( عليها ) والثبات على الشيء زيادة عليه في كل ساعة من جهة الاعداد كما صرح به الفاضل الخيالي في تحقيق زيادة الإيمان فيكون عطف تفسير لكن الزيادة لا تستلزم الثبات « 1 » ولو عكس في العطف لكان أشمل . قوله : ( فالمطلوب من الكفار هو الشروع فيها ) تفريع على كون المأمور به مشتركا بينهما هو الشروع فيها أي في العبادات وهو الذي أراد بقوله بدء العبادة قوله ( بعد الإتيان بما يجب تقديمه ) تنبيه على أن المراد بالعبادة المأمور بها أعمال الجوارح بنية التقرب والداعي لهذا التخصيص هو أن الإيمان ثبت وجوبه بالأوامر الواردة في حق الإيمان خاصة فالأولى حمل مثل اعبدوا على الأمر بأعمال الجوارح وفي كلامه بما يجب تقديمه من المعرفة إشارة إليه فإنه يومي إلى أن الأمر بالإيمان مقدم على الأمر بالعبادات لأنه في نفسه يجب تقديمه عليها قوله فإن من لوازم وجوب الشيء وجوب الخ . لم يرد به أن وجوب الإيمان ثبت في ضمن وجوب الفرع بل أراد ما ذكرناه من أن وجوب الإيمان ثابت بالأوامر الواردة فيه فلا يراد أن الإيمان أصل العبادات فكيف يثبت تبعا لوجوب الفرع وفي التلويح إشارة إلى بعض ما ذكرناه وقول الشريف قدس سره في جواب اعتراض بأن الإيمان أصل العبادات كلها فلو وجب بوجوبها لا نقلب الأصل تبعا أن الأصالة بحسب الصحة لا تنافي التبعية في الوجوب على أنه قد أوجب أيضا استقلالا بدلائل أخر والجمع بينهما آكد في إيجابه ليس بشيء إذ التبعية في الوجوب يقتضي أن لا يجب استقلالا وإلا فما معنى التبعية في وجوب ما يجب أصالة واستقلالا والتأكيد حاصل بدلائل مستقلة فلا وجه للجمع بينهما للتأكيد وأيضا يوهم كلامه أن الفروع تجب أولا ثم الإيمان ثانيا كما هو مقتضى التبعية ولم يقل به أحد بل أول ما يجب المعرفة أو النظر كما هو مقرر في محله فالصواب ما ذكره في حيز العبادة مع إسقاط قوله والجمع بينما آكد ولم يتعرض لذكر المنافقين صريحا لأن الكفار إذا ذكرت بدون مقابلة المنافقين تعم المنافقين في استعمال الشرع . قوله : ( من المعرفة والإقرار بالصانع ) أي التصديق اليقيني المعبر عنه بكر ويدن فلا يفيد مطلق المعرفة بدون إذعان ولا يفيد أيضا إذا قارنت أمارة الإنكار والإقرار بالصانع والمختار عند المص كون الإقرار باللسان ركنا من الإيمان كما أفاده في قوله تعالى : الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ [ البقرة : 3 ] الآية . وعن هذا تعرضه قوله بالصانع متعلق بالمعرفة والإقرار تنازعا والتخصيص لأنه أصل المؤمن به فيدخل فيه سائر المؤمن به جميعا فإن تلك المعرفة وذلك

--> ( 1 ) مثلا الحج زيادة على العبادة للأغنياء ولا يلزم الثبات .