اسماعيل بن محمد القونوي
35
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
متعلقا بمفسرة ولا ضير فيه لأن فيه إشعارا بالعلية أيضا والإجمال لغة الإتيان مجملة غير مفصلة وقد يستعمل في الفعل الجميل . قوله : ( فلا محل لها ) من الإعراب لأنها عدت من الجمل السبع التي جعلها النحاة مما لا محل لها من الإعراب نقل عن السيد قدس سره أنه قال لها محل من الإعراب إذا جعلت بيانا للجملة وأجريت مجرى التوابع انتهى . أشار إلى أن لها محلا من الإعراب إذا أجريت مجرى التوابع بجعلها كعطف البيان وإلا فلا محل لها فلا عجب في كلا الاعتبارين . قوله : ( أو حال مؤكدة ) للجملة التي قبلها وهو الاحتمال الذي اختاره الزمخشري إذ ما قبلها هو الإخبار عن الكفار بعدم نفع الإنذار لهم وهو عين معنى لا يؤمنون فإن لا يؤمنون لدوام النفي لا لنفي الدوام فتكون مقررة لما قبلها وقد اشترط النحاة فيها الوقوع بعد جملة اسمية طرفاها معرفتان جامدان وعاملها محذوف أبدا وقد يراد بها ما يؤكد شيئا ما قبله وهو المراد هنا إن أريد بالجملة الجملة الكبرى وإلا فهو مؤكد للجملة الصغرى نفسها وذو الحال ضمير عليهم أو أنذرتهم وهو الظاهر من وجهين . قوله : ( أو بدل منه ) أي بدل الكل من الكل فحينئذ لا يكون ما قبلها مقصودا بالنسبة وهو بعيد ولذا لم يتعرض له صاحب الكشاف إلا أن يقال كون المبدل منه في حكم السقوط ليس بكلي فحينئذ يكون مآله معنى التأكيد والتغيير في العبارة فقط . قوله : ( أو خبر إن ) أي خبر إن الذين كفروا وفائدة الخبر بما ذكرناه من أن المراد بلا قوله : أو حال مؤكدة فذو الحال الضمير المجرور في عليهم المعنى مستو عليهم انذارك وعدم انذارك حال كونهم غير مؤمنين بالكتاب الذي انذرتهم به وجعله حالا مؤكدة لما أن مضموني الجملتين أمر واحد مآلا لورود الثانية على طريقة عطوفا في قولك زيد أبوك عطوفا فإن الحكم على زيد بأبوة المخاطب ووصفه بعطوفا كلاهما من واد واحد في المعنى ومضمون الحال صفة لصاحبها بمعنى أنه معنى قائم به . قوله : أو خبر أن والجملة قبلها اعتراض وفي الكشاف لا يؤمنون إما أن يكون جملة مؤكدة للجملة قبلها أو خبرا لأن والجملة قبلها اعتراض والاعتراض أن يؤتى في أثناء كلام أو بين كلامين متصلين معنى بجملة أو أكثر لا محل لها من الإعراب للتأكيد كما في قوله تعالى : وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ [ النحل : 57 ] وقول الشاعر : إن الثمانين وبلغتها * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان قال الشريف الجرجاني رحمه اللّه جعل لا يُؤْمِنُونَ تأكيدا أو بيانا للاستواء في عدم الاجداء أولى من أن يجعل خبرا وما قبله اعتراضا لأن ما تقدم أقوى وأظهر منه في إفادة ما سيق له الكلام فالحري أن تكون عمدة فيه لا معترضة ليستغني عنها أقول في قوله لأن ما قدمه أقوى وأظهر منه في إفادة ما سيق له الكلام نظر لأنه إن أراد بما سيق له الكلام وصف الكتاب وأن من شأنه كيت وكيت فكما أن في الحكم على المصممين على الكفر ادماجا لوصف الكتاب بأنه لا يجدي عليهم كذلك جملة لا يُؤْمِنُونَ [ البقرة : 6 ] حاكمة عليهم بأنهم ينكرون الكتاب غير