اسماعيل بن محمد القونوي
349
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
النداء وقت التكليف فيما فيه تكليف فلا معنى للغفلة عنها بالفعل وقيد الأكثر احتراز عن المستعدين لقبولها والإتيان بموجبها لذوقهم لذة المناجاة وأشرب في قلوبهم حب الطاعات عدل عن قول الزمخشري وهم عنها غافلون لما ذكرنا ولعل مراده وهم أي العباد برمتهم غافلون عنها لعدم نزولها من قبل هذا النداء فمعنى الغفلة حينئذ عدم المعرفة وهذا حاصل لجميعهم وإن أريد بها عدم الإجابة بأسرع الإجابة فلا بد من قيد الأكثر ولكل وجهة ( حقيق بأن ينادى له بالآكد الأبلغ ) . قوله : ( والجموع وأسماء الجموع المحلات باللام ) وغرضه بيان عموم الناس وهو اسم جمع إذ لم يثبت فعال في أبنية الجمع كما سلف وتعرض للجمع تطفلا أو أشار إلى مذهب الأخفش من أن جميع أسماء الجموع التي لها آحاد من تركيبها كركب جمع بخلاف نحو إبل وغنم فإنه ليس بجمع بالاتفاق إذ لا واحد له من لفظه والفرق بين الجمع واسم الجمع مع أن المراد بهما ما فوق الاثنين أن اسم الجمع اشترط فيه أن يكون على صيغة تغلب في المفردات سواء كان له واحد أو لا كما هو المختار عند سيبويه بخلاف الجمع والمحلات بضم الميم وتشديد اللام بمعنى الداخلة عليها اللام ولإفادته التعريف واتصاله بأول الكلمة جعلت حلية وزينة بطريق الاستعارة واعتبر مدخولها محلاة ومزينة ( للعموم ) أي لإفادة العموم بالوضع النوعي كما تقرر في الأصول قوله ( من حيث لا عهد ) إشارة إلى أن الأصل في الجمع المحلى العهد الخارجي لا يعدل عنه لأنه حقيقة التعيين وأكمل التمييز لكن إذا لم توجد القرينة على العهد فالراجح الاستغراق لأن الحكم على نفس الحقيقة بلا اعتبار الافراد قليل الاستعمال جدا إذ الأحكام الشرعية إنما هي على الافراد والعهد الذهني موقوف على وجود قرينة البعضية المبهمة فالاستغراق هو المفهوم عند الإطلاق وعدم القرينة على العهد دون الجنس وتعيين الحقيقة ومعنى من حيث لا عهد من حيث إنه لا قرينة على العهد الخارجي أو الذهني على أن لفظ حيث تعليل أو تقييد هذا على اصطلاح الأصوليين واختاره المصنف هنا فإن المراد ههنا الحكم والحكم على الافراد لا على الماهية وأما عند أرباب البلاغة فالأصل الراجح عند الإطلاق الجنس كما اختاره الزمخشري في الْحَمْدُ لِلَّهِ [ الفاتحة : 2 ] ورجحه المصنف هناك . قوله : ( ويدل عليه ) دلالة أنية ( صحة الاستثناء ) من الجموع وأسماؤها المحلات باللام فإن الاستثناء لا يكون إلا من العام فيتوقف صحة الاستثناء ( منها ) على العموم بحسب نفس الأمر وصحة الاستثناء تفيد العلم بأنها عامة فلا دور وأما الإشكال بأن الاستثناء قد يكون من الخاص نحو على عشرة إلا ثلاثة وكضربت زيدا إلا رأسه وغير ذلك فمدفوع بأنه عام تأويلا بتقدير جمع معرف بالإضافة كأجزاء عشرة وأعضاء زيد ونحوه قوله : والجموع أسماؤها المحلاة باللام للعموم حيث لا عهد وأما إذا أريد بها المعهود كما إذا أريد بالناس مشركو مكة لا يفيد العموم والناس من أسماء الجمع .