اسماعيل بن محمد القونوي
345
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
العلامة وحقيقة على مسلك ابن الحاجب فتأمل وأعط حق كل موضع حظه وأن مسلك ابن الحاجب أسلم من التكلف وأوفق للاستعمال لا سيما إذا كان مراده الاشتراك المعنوي بين الأحوال الثلاثة دون الاشتراك اللفظي فإنه ربما يناقش بأن الاشتراك اللفظي خلاف الأصل دون المعنوي . قوله : ( وهو مع المنادى جملة مفيدة ) فيه مسامحة لأن يا حرف لا يكون جزء جملة والمنادى مفعول لا يكون أيضا جزؤها وللإشارة إلى ذلك قال ( لأنه نائب ) أي لأن حرف النداء وحدها نائب ( مناب فعل ) وهو ادعو إنشائي لا إخباري كما صرح به الرضي حيث قال تقديره بلفظ الماضي كدعوت وناديت أولى لأنه الأغلب في الإنشاء أراد به الإنشاء المنقول من الأخبار وإنما كان أغلب لأن الماضي يدل على التحقق والثبوت فيكون أدل على قضاء الوطر إذ الإنشاء إيجاد معنى بلفظ يقارنه في الوجود ومن هذا استعمل الشرع اللفظ الموضوع للإخبار عن الماضي لغة في الإنشاء لما ذكرنا من أنه يدل على التحقق والثبوت الخ وإنما قيد الجملة بكونها مفيدة لأن المقصود بالنداء دعوة المنادي وهو إنما يحصل بذكر المنادي ولما كان المنادي أصلا في إفادة هذه الفائدة ادخل لفظة مع علي المنادي فإن مجرد ادعو لا يفيد هذا المقصود فلا إشكال بأن الفعل مع فاعله جملة مفيدة والمفعول فضلة لما عرفت أن المراد إفادة فائدة مخصوصة لا مطلق الإفادة وإنما قال مناب فعل ولم يذكر الفاعل لأن الفعل كثيرا ما يطلق على مجموع الفعل والفاعل الضمير إذا كان لشدة امتزاجه كأنهما أمر واحد لا سيما إذا كان الضمير مستترا فيه ولا يقال إنه اختار مذهب المبرد وهو أن يا نائب مناب فعل والفاعل مقدر لأنه مذهب ضعيف وكونها سادا مسد الفعل والفاعل قول سيبويه ومختار المحققين ولما كان قائما مقام الجملة كنعم وبلى فلا وجه للإشكال بأن الجملة والكلام لا يتأتى من اسم وحرف بل يتأتى من اسمين أو اسم وفعل . قوله : ( وأي جعل وصلة إلى نداء المعرف باللام ) أي لفظة أي وآية الواقعان في النداء أصلهما اسم نكرة موضوعة لبعض من كل أو لفرد من كلي ثم تعرفت بالنداء وتوصل بها لنداء ما فيه حرف التعريف لأن يا لا تدخل عليها في غير يا اللّه إلا شذوذا كما أشار إليه بقوله ( فإن إدخال يا عليه متعذر ) أي ممتنع امتناعا عرفيا لا عقليا ( لتعذر الجمع بين حرفي التعريف ) . قوله : ( فإنهما كمثلين ) إنما قال كمثلين لأن يا ليس بموضوع للتعريف حقيقة ولذا لم يتعرف المنادي إذا لم يقصد به التعيين كقوله الأعمى يا رجلا خذ بيدي فح يرد عليه أنه لم لا يجوز أن يكون يا لمجرد النداء ولا يقصد به التعيين فلا يلزم الجمع بين حرفي التعريف في نداء المعرف وإنما يلزم ذلك إن كان يا للتعريف دائما وليس كذلك فلا يلزم اجتماع المثلين وقد عرفت أن كونه للتعريف بناء على القصد فيمكن أن لا يقصد به التعريف لكون المنادى معرفا باللام فيتمحض للنداء وبعد اعترافهم بأن يا قد يقصد به مجرد النداء كما في يا رجلا خذ بيدي فليس التعريف لازما غير منفك عنه كيف يقولون وهذا لا يقدح في كون يا آلة التعريف واستكراه الجمع بين آلتيه لأنه آلة التعريف قطعا وهذا عجب جزما ونظيره أن