اسماعيل بن محمد القونوي

342

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( اقبل عليهم ) المراد بالإقبال معنوي عبر به فإنه مقتضى النداء أشار بقوله عليهم إلى أن الكفار والمنافقين الأشرار مخاطبون بالفروع وسيجيء التصريح بذلك بالخطاب فلأن المنادى مخاطب بمنزلة ضمير الخطاب وإن كان لفظه في أصله للغيبة والمصنف نظر إلى المعنى فقال أقبل عليهم ( بالخطاب على سبيل الالتفات ) مع أن قوله : اعْبُدُوا رَبَّكُمُ صريح في الخطاب على سبيل الالتفات فإن الفرق الثلاثة ذكرت بالغيبة وشرحت قصصهم ثم عدل عن الغيبة إلى خطابهم قال العلامة كما أنك إذا قلت لصاحبك حاكيا عن ثالث لكما أن فلانا من قصة كيت كيت فقصصت عليه ما فرط منه ثم عدلت بخطابك إلى الثالث فقلت يا فلان من حقك أن تلزم الطريقة الحميدة في مجاري أمورك ثم قال وأوجدته بالانتقال من الغيبة إلى المواجهة هازئا من طبعه لا تجده إذا استمررت على لفظ الغيبة انتهى قوله ما فرط منه الأولى فقصصت عليه ما يمدح عليه وما فرط منه للإشارة إلى نظير الفرق الثلاثة وهذا الكلام من المصنف بناء على عدم ارتضائه ما سيأتي عن علقمة وكيف لا فالسورة مدنية فلا إشكال بأنه لم يكن في مكة منافق حتى يدخل في هذا الخطاب « 1 » ثم إنها إن نزلت منفردة عما قبلها فكيف يتحقق فيها الالتفات ولا حاجة إلى أن يقال وعدم كون المنافق بمكة في بدء الإسلام لا ينافي الاخبار عنهم فكم في القرآن مثله من المغيبات والأخبار عما سيأتي فإنه لا كلام فيه وإنما الكلام كون مثل هذا من باب الالتفات فالوجه المعول ما ذكر في الأول « 2 » . قوله : ( هزا للسامع وتنشيطا له ) الأولى هزا للمخاطب لكونه علة للالتفات من الغيبة إلى الخطاب لكنه نبه به على أن كونه مخاطبا ليس بشرط بل هذه النكتة غاية بالقياس إلى كل من يسمع لهذا الخطاب وإن لم يوجد وقت الخطاب والمراد بالهز التحريك إلى السرور كما أن التنشيط إيجاد النشاط عطف تفسير له وأصل الهز التحريك بحركات متوالية أولا كقوله تعالى : وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ [ مريم : 25 ] الآية وهذه نكتة عامة للالتفات وحصولها بالنسبة إلى المؤمنين ظاهر وأما بالنسبة إلى الكفار والمنافقين فبمعرفة أنهم تحت حكم حاكم يتوب عليهم باللطف والرحمة ولا يخرجهم عن ساحة الهداية كذا قيل وهذا إنما يتم إذا كانوا معترفين بالقرآن وأيضا فيما قرىء عليهم أنهم خارجون عن ساحة الهداية قوله : هزا للسامع وتنشيطا له بيان للنكتة العامة للالتفات .

--> ( 1 ) قوله ثم إنها إن نزلت منفردة إشارة إلى أن هذه الآية لو كانت مكية لكان نزولها قبل ما قبلها فيلزم المحذور المذكور . ( 2 ) حيث قال هناك لما خلقهم على صورة متوجهة إلى العبادة مغلبة لها جعل خلقهم مغيابها مبالغة في ذلك انتهى قوله مغلبة لها كأنه يشير إلى أنه وإن ركب فيهم الشهوة والغضب إلا أن العقل حاكم عليهما كذا في الحاشية السعدية قول جعل خلقهم مغيابها يعني على الاستعارة أما التشبيه المعدلة بالغاية المطلوبة أو لتشبيه المعد بالمغيا ولا يخفى إمكان اعتبارها هنا كما قررناه في أصل الحاشية واجتماع الحقيقة والمجاز مشترك الورى دمع أن المصنف ممن جوزه .