اسماعيل بن محمد القونوي
336
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وفي الثاني ) أي وفي التمثيل الثاني ( أنفسهم ) أي بأن تشبه أنفسهم أي ذواتهم فإنها من جملة معاني الأنفس كما مر في قوله تعالى : وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ [ البقرة : 9 ] وعبر بها تفننا وتنشيطا ( بأصحاب الصيب ) وأصحاب الصيب إشارة إلى ذوي مقدر وجه الشبه مجرد التلبس كما أن أصحاب الصيب مبتلون بالمطر الذي يحيي به أرض الموات وكذلك المنافقون مبتلون بالإيمان المحيي للقلوب لكن بحسب الصورة لا الحقيقة وإليه أشار بقوله وإن كان نافعا لكنه عاد ضرا والحاصل أنهم مشابهون بهم من حيث ملابستهم بما هو يرى نافعا وفي الحقيقة ضار ( وإيمانهم ) أي إقرارهم إذ هو ( المخالط بالكفر ) وعبر عنه بالإيمان لدلالته عليه ظنا لكونه أمارة عليه فإن أمارة الأمور الخفية كافية في صحة اطلاق اللفظ على سبيل الحقيقة كالغضبان والفرحان ( والخداع بصيب ) لكن لا مطلقا بل بصيب ( فيه ظلمات ورعد وبرق من حيث إنه وإن كان نافعا في نفسه لكنه لما وجد في هذه الصورة عاد نفعه ضررا ونفاقهم حذرا ) أي بأن تشبه نفاقهم ( من نكايات المؤمنين وما يطرقون به من سواهم من الكفرة بجعل الأصابع في الآذان من الصواعق حذر الموت من حيث إنه لا يرد من قدر اللّه تعالى شيئا ولا يخلص مما يريد بهم من المضار ) والنفاق وإن كان عين الإيمان المخالط بالكفر لكنه مغاير له من وجه فإن الإقرار وهو المراد بالإيمان هنا من حيث يدل على التصديق مشابه للصيب والمطر المذكور ومن حيث يخالط الكفر المبطن مشابه بجعل الأصابع أو أراد بالنفاق الكفر المبطن فقط قوله : وفي الثاني أنفسهم عطف على في الأول المقدر بعد قوله بأن يشبه أي بأن يشبه في الأول ذوات المنافقين بالمستوقدين إلى آخر ما ذكره ويشبه في الثاني أي في التمثيل الثاني أنفسهم بأصحاب الصيب . قوله : من حيث إنه كان نافعا في نفسه لكنه لما وجد في هذه الصورة أي في صورة خير فيه شرعا ونفعهم ضررا هو وجه تشبيه إيمانهم بالصيب لكونه وصفا مشتركا بين هذين . قوله : ونفاقهم أي ويشبه نفاقهم حذرا عن مكانات المؤمنين أي عن شدائدهم بالقتل والأسر وغيرهما إن لم يأتوا بظاهر الإيمان وما يطرقون به أي وحذرا عما يأتي به المؤمنون من سوى المنافقين من الكفرة الخلص في النكايات والشدائد بجعل الأصابع في الآذان . قوله : من حيث إنه الخ بيان لوجه هذا التشبيه لكون المعنى المذكور مشتركا بين طرفيه وجه كونه مشتركا بينهما أنه كما لم يدفع جعل الأصابع في الآذان الموت المقدر وبالصاعقة كذلك لم يدفع نفاقهم نكايات المؤمنين فإنهما مشتركان في الكون حيلة لا تنجع في رد ما يراد من المحذور والباءان في قوله بشدة الأمر وبما يأتون متعلقتان بتحيرهم وجهلهم والباء في بأنهم كلما صادفوا متعلق بيشبه المقدر في قوله وفي الثاني أنفسهم أو بالمذكور في قوله بأن يشبه ذوات المنافقين والضمير المجرور المضاف إليه في تحيرهم وجهلهم والواو أن في يَأْتُونَ [ التوبة : 54 ] وَيَذَرُونَ [ البقرة : 234 ] عبارة عن المنافقين والضمير المنصوب اعني اسم أن في بأنهم والواو في صادفوا مراد بهما أصحاب كصيب الاحتزاز حركة النشاط والرفد العطاء والطموح النظر قوله أو تعن أي تظهر والضمائر في طرف المشبهات للمنافقين وفي طرف المشبه لذوي الصيب .