اسماعيل بن محمد القونوي
321
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( لأنه في الأصل ) أي في أصل اللغة ( مصدر شاء ) وهذا واضح مستغن عن البيان لكنه ذكره تمهيدا لما بعده ( أطلق بمعنى ) شاء أصله ( شائي تارة ) بتقديم الهمزة فاعل إعلال قاض إلى مصدر أطلق على الفاعل وهو من قامت به المشيئة كعدل بمعنى عادل ثم شاع حتى صار حقيقة عرفية ومن قامت به المشيئة فهو موجود البتة وهذا مراد المصنف فإنه في صدد إثبات اختصاص الشيء بالموجود ( وحينئذ يتناول الباري تعالى ) وتناوله الجمادات الموجودات حينئذ بطريق التغليب فلا إشكال بها قوله ( كما قال اللّه تعالى : قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً [ الأنعام : 19 ] الآية استشهاد على إطلاقه عليه تعالى بمنزلة البرهان اللمي بعد إشارته إلى البرهان الأني فلا إشكال بأن إطلاقه عليه تعالى في الآية يتوقف على صحة إطلاقه عليه تعالى فلو أثبت الإطلاق المذكور به يلزم شائبة الدور ( قل اللّه شهيد ) . قوله : ( وبمعنى مشيء أخرى ) أي تارة أخرى بفتح الميم وفي آخره همزة وقد تبدل ياء فيدغم فحينئذ يتناول الجماد بلا تكلف ولا يتناول الباري تعالى وقول أهل الكلام « نسمي اللّه شيئا لا كالأشياء » مصروف على الإطلاق الأول فبين المعنيين عموم من وجه مادة الاجتماع الموجود العاقل ويتحقق الأول في الباري دون الثاني والثاني في الجمادات دون الأول إن لم يحمل على التغليب وإلا فالأول أعم من الثاني مطلقا وتوضيح كلامه أن الشيء مصدر شاء المتعدي فإن أريد به المبني للفاعل فهو بهذا الاعتبار يراد به الشائي إما مجازا متعارفا ملحقا بالحقيقة أو نقلا وإن أريد به المصدر المبني للمفعول فهو بهذا الاعتبار يراد به المشي إما مجازا متعارفا أو نقلا كما في الأول نظيره لفظ الحمد يطلق على الحامد وعلى المحمود بالاعتبارين فلا وجه للإشكال بأن استعمال الشيء في المعنيين إنما يصح إذا أريد به المعنى المصدري ولم يبق ذلك بالنقل إلى الاسمية ولا وجه للجواب عنه أيضا بأن المراد بيان المعنى قبل النقل لأن مثل هذه العبارة شائع في بيان المعنى المنقول إليه كأنه قيل إن الشيء في أصل اللغة مصدر ثم نقل إلى الشائي وإلى المشيء ولأجل هذا يطلق بمعنى شاء تارة وبمعنى مشيء تارة أخرى قوله ( أي مشيء وجوده ) بناء على أن الوجود أشرف من العدم لأن المشيئة لا تتعلق بالعدم الطارىء على الوجود فإن العدم مشيء أيضا لكونه مجعولا كما صرح به في أوائل سورة الأنعام وما لم يتعلق به المشيئة العدم الأصلي الأزلي وإلا لكانت الاعدام الأزلية حادثة كما نقلناه عنه قدس سره قوله ( وما شاء اللّه وجوده ) يريد به أن معنى كونه قادرا على المعدوم حال عدمه أنه تعالى إن شاء قوله : وحينئذ يتناول الباري تعالى لكنه مستثنى في الآية مما يتناوله لفظ الشيء بدلالة العقل فالمعنى كل شيء سواه قدير كما يقال فلان أمين على الناس معناه أمين على من سواه من الناس ولا يدخل فيه نفسه وإن كان من جملتهم . قوله : وبمعنى مشيء أخرى أي تارة أخرى . قوله : وما شاء اللّه وجوده فهو موجود في الجملة إما لكونه موجودا حالا أو لكونه مقدر الوجود مآلا مرادا وجوده في وقته المقدر له أو لوجود صورته في علم اللّه تعالى وفيه رائحة من