اسماعيل بن محمد القونوي

316

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

دون قصيف الرعد لظهوره حيث ذكر عقيب الصواعق وخفاء شمول السؤال عن حالي البرق ولا تغفل عن هذه الدقيقة الأنيقة والباء في بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ [ البقرة : 20 ] للتعدية وفي قصيف وميض للسببية وتعديته في النظم الجليل بالباء دون الهمزة قد مر وجهه في قوله تعالى : ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ [ البقرة : 17 ] الآية والظاهر أن المراد القوة السامعة والباصرة لا الجارحة المخصوصة والقصيف فعيل وكذا الوميض مصدران كالنذير وهو المراد هنا إذ المراد شدة الصوت واللمعان ولا يناسب كونهما وصفين وتكلموا في كون هذا القول عطفا فقيل إنه معطوف على كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ الآية بناء على أن المعطوف على الاستئنافية لا يلزم أن يكون جوابا لما هو كان المعطوف عليه جوابا عنه كما في قوله تعالى : أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ البقرة : 5 ] فإن الأولى استئنافية والثانية « 1 » لا مدخل لها في الجواب كذا قيل « 2 » وجوز قدس سره كونه معطوفا على جميع ما قبلها له من غير تكلف وكأنه جعله من عطف القصة على القصة لخروجه عن التمثيل وفيه يطلب المناسبة بين القصتين لا بين أجزائهما من المسندين والمسند إليهما والمناسبة المصححة للعطف بين القصتين غير ظاهرة فالأولى كونه حالا بتقدير وهم لَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ [ البقرة : 20 ] الآية وهو محط الفائدة إذ به يرتبط الجواب بالسؤال الذي قدره المص مخالفا لما في الكشاف كما عرفته ( فحذف المفعول لدلالة الجواب عليه ) . قوله : ( ولقد تكاثر حذفه في شاء وأراد حتى لا يكاد يذكر ) اللام لام الابتداء إذ لا وجه للقسم هنا صيغة التفاعل للمبالغة في شاء وأراد ومتصرفاتهما أن وقعتا في حيز الشرط لدلالة الجواب عليه كما أشار إليه المص بقوله : ولو شاء اللّه أن يذهب . قوله : ( إلا في الشيء المستغرب كقوله : ولو شئت أن أبكي دما لبكيته ) فإنه لاستغرابه لا يكفي عنه قرينة الجواب بل يصرح به دفعا لتوهم غيره فلو قيل فلو شئت بكيت دما لجاز توهم قصدك لو شئت أن أبكي الدمع لبكيت الدم بدله بل هذا راجح لأن تعلق البكاء بالدم غريب نادر فالمفعول هنا ليس البكاء مطلقا بل بكاء الدم فلا يكون الجواب قرينة عليه قوية فإن المعنى لما كان محتملا لما ذكرنا من أن قصدك لو شئت أن أبكي دمعا على جريان العادة بكيت دما من غير قصد إما لعدم الدموع بكثرة البكاء وإما لفرط الحرارة واحتراق الكبد والمعدة فلا بدّ في مثل هذا من ذكر المفعول تنصيصا على المقصود ودفعا للتوهم المردود فلا وجه للاشكال بأن الكلام في مفعول المشيئة فلو قيل لو شئت بكيت دما واكتفى بقرينة الجواب لم يحتمل سوى لو شئت أن أبكي دما لبكيته فكيف يدعي عدم الاحتمال مع حسن المعنى المذكور وهو لو شئت أن أبكي دمعا لبكيت دما

--> ( 1 ) فلو أن أحدا سألك أين تصلي فقلت أصلي في المسجد الحرام واعتكاف فيه مثلا لا يعد أحد أنه خطأ . ( 2 ) شهاب .