اسماعيل بن محمد القونوي

301

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

صوته ( رعد هائل ) بزنة الفاعل بمعنى موقع في الهول أي الخوف فالهائل كاللابن للنسب قوله ( معها نار ) إشارة إلى أن النار أصل متبوع وقد يطلق على النار وحدها نقل عن الأساس أنه قال هي نار لا تمر بشيء إلا أحرقته مع وقع شديد وحكى الجوهري عن أبي زيد لكن قيل إنه غير مناسب في هذا المقام ولعل وجهه أن الجعل المذكور ناشىء من شدة الصوت لا النار وحدها فإن لأجل النار جعل الأصابع في الآذان لا معنى له بل الواقع حينئذ غض الأبصار ( لا تمر بشيء إلا أتت ) أي غلبت « 1 » ( عليه ) وأهلكته وهذا القصر إنما يتأتى إذا اعتبر قيد مع وقع شديد ولظهوره تركه ( من الصعق ) أي الصاعقة مشتقة من الصعق ( وهو شدة الصوت ) واعتبر في المشتق شدة الصوت معها نار وهذا يؤيد أن الصاعقة ليست هي النار وحدها بل الصوت الشديد معها لكن في المعالم وقال شهر بن حوشب الرعد صوت ملك يزجي السحاب فإذا بد وضمها فإذا اشتد غضبه طار من فيه النار وهي الصواعق وهذا يشعر بأنها هي النار وهو الظاهر من قوله تعالى : وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ [ الرعد : 13 ] الآية وبالجملة أنها تطلق على معنيين إما بالاشتراك أو الحقيقة في قصفة رعد الخ والمجاز في نار ويحتمل العكس وكلام المص يميل إلى كونها حقيقة في قصفة رعد الخ ومجاز في النار . قوله : ( وقد تطلق على كل هائل مسموع أو مشاهد ) في بعض النسخ مسموع ومشاهد بالواو وفي بعضها أو قوله وقد يطلق على كل الخ يناسبه نسخة الواو الهائل المسموع الصوت الشديد والمشاهد كالنار والمطر الشديد والصاعقة على ما فسره المص يجتمع فيها الأمران نقل عن الراغب أنه قال قال بعض أهل اللغة الصاعقة على ثلاثة أوجه الموت كقوله تعالى : فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ [ الزمر : 68 ] الآية والعذاب كقوله تعالى : أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ [ فصلت : 13 ] والنار كقوله تعالى : وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ [ الرعد : 13 ] الآية وهي أشياء متولدة من الصاعقة وهو قريب مما ذكر ( ويقال صعقته الصاعقة إذا أهلكته بالإحراق أو شدة الصوت وقرىء من الصواقع وهو ليس بقلب من الصواعق لاستواء كلا البناءين للتصرف ) . فيحدث منه البرق إن كان لطيفا والصاعقة إن كان غليظا وقوله وهي نار حديدة قيل هو مناقض لقوله أو قصفة رعد تنقض معها شقة من نار وفيه نظر لأن هي راجع إلى شقة من نار أو إلى النار قال الفاضل أكمل الدين ولقد رأيت مأذنة عظيمة من الحجر المنخوت بماردين سنة سبعمائة وأحد وأربعين ثم أخبرني الثقات أتت عليها فأحرقت نحو الثلثين ثم خمدت وليس المراد بقوله وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً [ الأعراف : 143 ] حقيقة الموت بل المراد الغشي لقوله تعالى فَلَمَّا أَفاقَ [ الأعراف : 143 ] . قوله : إلا أتت عليه أي أهلكته وفي الأساس أتى عليهم الدهر أفناهم . قوله : لاستواء كلا من البناين في التصرف يعني لو كان مقلوبا لم يتجاوز عن صورة واحدة

--> ( 1 ) لأن أتى المتعدي بعلى يكون بمعنى الغلبة ولك أن تقول تعديته بعلى لتضمينه معنى الغلبة .