اسماعيل بن محمد القونوي
296
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( ولذلك لم يجمعهما ) أي مع أن معنى الجمع مراد للمبالغة في بيان حال المنافقين وإنما جمع لعدم الظلمة كونها مصدرا في الأصل بل هي اسم يقابل النور ومن ادعى ذلك فعليه البيان على أنه أريد بها أنواع كما عرفته والرعد والبرق لا يراد بهما الأنواع وإن كان لهما أنواع والنكتة مبنية على الإرادة ولا يقال الرعود والبروق غير مستحسن لأنه وقعت في اشعار البلغاء وفي الكشاف كقول البحتري : يا عارضا متلفعا ببرودة * يختال بين بروقه ورعوده وترك قول الكشاف والثاني أن يراد الحدثان كأنه قيل وإرعاد وإبراق لأنه مخالف للاستعمال إذ هما مشهوران في الغين ولم يذكر كون تنوينه للتنويع كأنه قيل فيه ظلمات داجية ورعد قاصف وبرق خاطف لأنه اكتفى ببيان كون تنوين صيب للتنويع . قوله : ( الضمير لأصحاب الصيب وهو وإن حذف لفظه وأقيم الصيب مقامه لكن معناه باق ) استدل على كون المراد كمثل ذوي صيب هناك بكون هذا الضمير راجعا إليهم ولو لاه لاستغنى عن تقدير ذوي وقد مر توضيحه لكن قوله هنا لا يخلو عن إشكال فإن ظاهر كلامه أن كون الضمير راجعا إليهم بينه بأن معناه باق وما مر بين كون معناه مرادا بكون ضمير يجعلون راجعا إليه ففيه شائبة دور فليتأمل . قوله : ( فيجوز أن يعول ) أي يراعي وفي قوله فيجوز إشارة إلى أنه يجوز أن لا يعول ( عليه ) وكونه في بعض المواضع واجبا لعارض لا ينافي ذلك ( كما عول حسان في قوله ) كعدم استقامة المعنى عند عدم المراعاة كما فيما نحن فيه فإنه لو لم يراع ذلك وقيل يجعل أصابعه للزم لكون الصيب أصبعا ولا يخفى عدم سلاسته واعتبار المجاز في مثله ركيك والمراد ( بحسان ) حسان بن ثابت رضي اللّه تعالى عنه يصف ملوك الشام توهم أولاد جفنة : ( يسقون من ورد البريص عليهمو * بردى يصفق بالرحيق السلسل ) لسائر ما يكون في الرعد والبرق من الأنواع فما في الآية أبلغ وأقول الجمع لا ينافي نكتة التنكير التي هي التهويل والنوعية لأن الجمع المنكر يستفاد منه ما يستفاد من المنكر المفرد ألا يرى إلى قوله وإنما جاءت هذه الأشياء منكرات لأن المراد أنواع منها ومن جملة هذه الأشياء لفظ ظلمات وهو جمع منكر مراد منه أنواع من الظلمات لا يكتنه كنهها ففي تنكير الجمع من المبالغة ما ليس في تنكير المفرد لإفادة تنكير الجمع مع الكثرة والتهويل معا بخلاف تنكير المفرد فإنه يفيد التهويل فقط لا الكثرة والجمع نص في إفادة معنى الكثرة بخلاف النكرة المفردة فإنها موضوعة للجنس والحقيقة من حيث هي فلا كثرة فيه وإنما الكثرة في افراد الجنس ولقائل أن يقول لو كان وجه الإفراد فيهما كونهما في الأصل مصدرين لقيل بدل ظلمات لأنها في الأصل مصدر مثلهما فإن قلت إذا أريد بالمصدر أنواع الجمع ولذا جيء ظلمات على الجمع قلنا كذلك رعد وبرق على ما قال صاحب الكشاف وإنما جاءت هذه الأشياء منكرات لأن المراد أنواع منها فالحق أن يحمل أمثال هذا على التفننات القرآنية . قوله : يسقون من ورد البريص