اسماعيل بن محمد القونوي
291
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( امد ) خبر بعد خبر لقوله وتعريف السماء عند من جوز تعدد الخبر والضمير في ( به ) راجع إلى تعريف السماء وما في ( ما في الصيب ) فاعل امد ومعناه القوي كما حقق في قوله تعالى : وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ ( من المبالغة من جهة الأصل ) أي مادته الأول وهي حروف الهجاء فإن الصاد من المستعلية والباء من الحروف الشديدة والياء المشددة ومادته الثانية أي الصوب فإنه شدة نزول المطر ( والبناء ) أي الصورة فإن فيعلا صفة مشبهة تفيد الثبوت ولو عقلا وهذا يؤيد كون صيبا صفة لا اسم جنس « 1 » وهاتان الجهتان ذاتيتان ( والتنكير ) « 2 » لأنه لا بهامه دال على التهويل أي صيب لا يعرف كنهه . قوله : ( وقيل المراد بالسماء السحاب ) لما عرفته من أن ما علاك وأظلك سماء بحسب اللغة فحينئذ يكون المراد بالصيب المطر كما هو المرضي عنده لكن ذكر السماء حينئذ لمجرد البيان والتوضيح ولا يراد به العموم فيفوت المبالغة في خسران المنافقين وأيضا السماء متعارف في الفلك عند عرف الشرع ولمجموع هذا مرضه ( فاللام ) أي على تقدير كون المراد به السحاب ( لتعريف الماهية ) لا لقصد الاستغراق إذ لم ينزل من جميع السحاب ولا من سحاب معين حتى يكون التعريف للعهد فلا جرم أنه للعهد الذهني وإنما قال لتعريف الماهية لأن عهدية ذلك الفرد الغير المعين باعتبار معلومية ماهيته وكونه جزئيا من جزئيات تلك الحقيقة المعلومة وهذا معنى كون ذلك الفرد الغير المعين « 3 » معهودا في الذهن . قوله : ( إن أريد بالصيب المطر ) هذه الإرادة متعينة على تقدير كون المراد بالسماء السحاب وراجحة على تقدير كون المراد به الفلك وافقه كله فالأولى إذا أريد بالصيب المطر . قوله : أمد به ما في صيب أمد على بناء المجهول أي أمد وازداد بهذه المبالغة المستفادة من تعريف السماء باللام المبالغة الكائنة في صيب من جهة الأصل أي من جهة حروفه التي هي أصل تأليفه ومن جهة البناء والتنكير أما المبالغة من جهة الأصل فمن حيث إن تركيبه من صاد وهي مطبقة مستعلية ومن ياء مشددة وباء وهي من الشديدة وأما من جهة البناء فلأن صيغته صيغة صفة مشبهة تدل على الثبات قال السجاوندي وهو بناء يختص بالمعتل وفيه مبالغة وأما من جهة التنكير فلأنه للتهويل ولا ينافيه كونه للنوعية لأن المراد به نوع شديد هائل . قوله : واللام لتعريف الماهية أي لتعريف الجنس المعنى من هذا الجنس الذي هو السحاب إذ لا معنى لحمله على الاستغراق حينئذ إلا بتكلف بعيد .
--> ( 1 ) فقول بعضهم في قوله والصيب فيعل من الصوب يطلق على كل من المطر والسحاب هو محتمل للوصيفة والاسمية ضعيف . ( 2 ) وهذه الجهة عرضية . ( 3 ) فذلك الفرد المندرج تحته باعتبار مطابقته للماهية المعلومة معلوم فله عهدية بهذا الاعتبار فيسمى معهودا ذهنيا .