اسماعيل بن محمد القونوي
284
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الأول فحينئذ يرد عليه ما أورده صاحب التوضيح وإنما تعرض للتساوي مع أن الشك تساوي وقوع النسبة أو لا وقوعها تمهيدا لتوجبه التجوز المذكور بعده فالتساوي عام والشك خاص فظرفية الخاص للعام شائع فلا يكون معناه ما لا للتساوي في التساوي كما زعم بعض الناس والمعنى للتساوي المتحقق في ضمن الشك لا في غيره وقد يكون للتشكيك أي تشكيك السامع ونقل عن الرضي أنهم قالوا إن أو إذا كانت في الخبر فلها ثلاثة معان الشك والإبهام والتفصيل وإذا كانت في الأمر فلها معنيان التخيير والإباحة انتهى . وفي الهوادي أن أولها اثنا عشر معنى والظاهر أنها في الشك حقيقة وفي البواقي مجاز إذ الاشتراك خلاف الأصل وفي كلام المص إشارة إليه . قوله : ( ثم اتسع فيها ) أي جوز في كلمة أو ( فأطلقت للتساوي من غير شك ) استعارة لاشتراكهما في مطلق التساوي كما قال في الكشاف استعير للتساوي « 1 » في غير الشك ويحتمل كونه مجازا مرسلا بطريق إطلاق لفظ المقيد على المطلق ثم المطلق على المقيد الآخر فيكون مجازا في مرتبتين أو ثم أطلق المطلق على المقيد الآخر لكونه فردا منه فيكون مجازا بمرتبة واحدة وللإشارة إلى هذا قال المص ثم اتسع وعدل عن عبارة الكشاف ( مثل جالس الحسن ) أي الحسن البصري ( أو ابن سيرين ) تريد أنهما سيان في استحسان أن تجالسهما أو أحدهما والأمر أن هنا أيضا للإباحة بقرينة لفظة أو وفي حاشية المطول لمولانا خسرو فإن قيل الإباحة استفيدت من أو قلنا هي قرينة الاستفادة من صيغة الأمر انتهى . ولك أن تقول لم لا يجوز أن يكون الأمر قرينة الاستفادة من أو وعكسه ليس بأولى منه فالظاهر أن لكل منهما مدخلا في صورة الاجتماع فلذلك تراهم يضيفون تلك الاستفادة إلى الأمر تارة وإلى أو تارة أخرى فقرينة المجاز في كلمة أو ووقوعه في كلام الإنشاء وقرينته في الأمر ليست لفظة أو ألا يرى أن جالس الحسن وحده للإباحة بل القرينة كون الأمر في مثله للترفيه فلا وجه للندب فضلا عن الوجوب . قوله : ( وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ [ الإنسان : 24 ] ) الآية مثال للنهي بعد إيراد المثال للأمر إشارة قوله : وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً [ الإنسان : 24 ] هذان المثالان صالحان لمثال التساوي لكن فرق بينهما على ما قال صاحب الكشاف في سورة الإنسان إنما ذكر بأو لأن الناهي عن طاعة أحدهما تكون عن طاعتهما جميعا انهى كما إذا انهى أن يقول لأبويه أف علم أنه منهي عن ضربهما على طريق الأولى وقال ابن الحاجب وغيره ما معناه أنه كان في الاثبات نكرة لأن قوله اطع آثما أو كفورا يفيد أحدهما لا على التعيين فإذا وقعت في النهي عمت وذلك لأن النكرة في سياق النفي يفيد العموم وروي عن العلامة الزمخشري في بعض الحواشي تقول كل خبزا أو لحما كأنك قلت كل أحدهما وإذا نفيت أحدهما وقلت لا تأكل خبزا أو لحما فكأنك قلت لا تأكل شيئا منهما .
--> ( 1 ) فما قيل إن الأظهر أن مراد صاحب الكشاف بالاستعارة الاستعارة اللغوية كما اصطلح عليه أهل الأصول فإنه مجاز مرسل من اطلاق المقيد على المطلق كالمشفر للشفة ضعيف إذ العلاقة بين المقيدين المشابهة وأما كونه مجازا مرسلا فبالتكلف الذي أشرنا إليه في أصل الحاشية فمراده الاستعارة الاصطلاحية .