اسماعيل بن محمد القونوي

260

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وفي رواية : من بين قلة رأسه والمعصم جزر السباع اللحم الذي تأكله لأنه تجزره بأنيابها جزر القصاب بالحديد وجزر بفتح الجيم وسكون الزاء المعجمة وبعدها راء مهملة كما نقل عن شراح المعلقات وقيل هو فعل على وزن حجر وعلى التقديرين هو بمعنى المفعول ينشنه على وزن يقلن أصله ينوشنه من النوش وهو التناول السهل والقضم الأكل بمقدم الإسناد والمعصم بكسر الميم موضع السوار من الساعد والمعنى قتلته فجعلته طعمة للسباع حتى أكلته والبيت ليس بنص في العمل وكون ترك بمعنى صير كالآية لاحتمال كون جزر السباع حالا أيضا بالتأويل الذي ذكروه في ارسلها العراك ومعناه تركته مأكولا أو عرضة للسباع ويقرب منه ما قيل إن اللام للعهد الذهني فلا مانع للحالية ولقد أجاد حيث عدل عن قول الكشاف كقول عنترة فتركته الخ ثم قال ومنه وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ [ البقرة : 17 ] فقالوا إنما فصله لأن البيت نص في المعدى إلى مفعولين لأن جزر السباع معرفة لا يحتمل الحالية بخلاف ما في الآية وأنت قد عرفت جوابه . قوله : ( والظلمة مأخوذة من قولهم ما ظلمك أن تفعل كذا أي ما منعك ) وفي الأساس ما ظلمك أن تفعل كذا أي ما منعك ومنه الظلمة الخ أشار إلى أن أصل معناه المنع والظلمة بمعنى عدم النور مأخوذ منه لأنها تسد البصر وتمنع الرؤية من النفوذ فظلم الثلاثي كاظلم فعل للظلمة وإن لم يشتهر « 1 » استعماله استعمال أظلم لكن أصل معناه المنع وهذا المعنى مأخوذ منه فعلم أن المزيد أصل في هذا المعنى ولما لم يكن الظلمة عدم صرف بل عدم ملكة يجوز أن يكون مانعا كما جاز أن يكون مجعولا وكيف لا وقد ذهب بعضهم إلى أن الظلمة شرط لرؤية بعض الأشياء كما نقلناه عن المواقف . قوله : ( وظلماتهم ) توجيه لجمع الظلمة بالمعنى المجازي وإشارة إلى أن ضمير تَرَكَهُمْ راجع إلى المنافقين فح يكون ذَهَبَ اللَّهُ [ البقرة : 17 ] استئنافا أو بدلا وجواب لما محذوفا وهو احتمال مرجوح عنده ولك أن تقول إن مراده بيان ظلماتهم المفهومة من جملة التمثيل فينتظم كون ذَهَبَ اللَّهُ جواب لما انتظاما راجحا كما يشهد له يُبْصِرُونَ [ البقرة : 17 ] حالين على ما ذكر آنفا لكن المفهوم من قوله كقوله : وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ [ البقرة : 17 ] ومن عطف البيت علة أن الآية نص كالبيت في أن ترك بمعنى صير وكذا يفهم هذا المعنى من عبارة الكشاف أيضا حيث قال بعد ذكر البيت ومنه قوله : وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ [ البقرة : 17 ] بل معنى التنصيص في عبارة الكشاف أظهر مما هو في عبارة القاضي . قوله : ما ظلمك أن تفعل كذا وفي الأساس ومن المجاز ما ظلمك أن تفعل كذا أي ما منعك ومنه الظلمة لأنها تسد البصر وتمنعه من النفوذ قال السعد التفتازاني هذا بعيد جدا .

--> ( 1 ) والمشهور استعماله في معنى التعدي والتصرف في حق الغير أو وضع الشيء في غير محله .