اسماعيل بن محمد القونوي
25
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
إليه هناك فلا يرد إشكال أبي حيان وقيل المخبر عنه الجملة لا الفعل وحده واعتذر بأن جعل الفاعل مع فاعله المضمر فعلا تسامحا شائع لكن لا حاجة إليه لأن الإخبار في الحقيقة عن الفعل المقيد بالفاعل فهو قيد للمسند إليه ويؤيده أن الإخبار في نفس الأمر عن الحدث لا عن الفعل من حيث إنه فعل والقول بأنه على تقدير كونه خبرا كيف صح تقديمه مع التباسه بالفاعل مدفوع بأن النحاة صرحوا بتخصيصه بالخبر الفعلي نحو زيد قام كما نص عليه ابن الحاجب دون الصفة فعدم امتناعه هنا لعدم كونه صفة صريحا أولى وأحرى . قوله : ( كقوله تعالى وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا [ البقرة : 13 ] فإن آمنوا أريد به لفظه باعتبار معناه فإن بديهة العقل قاضية بالفرق بين قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا الآية وبين قوله تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا الآية فمن قال وما ذكره المصنف يقتضي أن كل مقول للقول مما قصد به مجرد لفظه اتساعا وليس بصحيح فإنه أريد به معناه الموضوع له ولفظه إنما يدل على إرادته القول لا نفسه كما في المثال السابق ألا ترى أن قوله تعالى : قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ [ المنافقون : 1 ] فلو لم يرد معناه الخبري لم يكذبوا انتهى . فقد ذهل عن مراد المصنف وكسر أن في مقول القول نحو قال زيد إن اللّه تعالى واحد يدل على أنه أريد به لفظه باعتبار دلالته على معناه فإن موقعه ليس بموقع المفرد فلو أريد مجرد اللفظ لكان موقعه المفرد . قوله : ( أو قوله يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ [ المائدة : 119 ] ) أراد أن يرفع جرد عن تمام ما وضع له وأريد به الحدث ولا ريب أن الحدث لكونه نسبيا يقتضي النسبة والزمان لكن المراد من اللفظ هو الحدث وإلا لم يكن مضافا إليه إذ لو أخذت النسبة مع الزمان لكان غير مستقل وكون النسبة غير تامة لا تفيد فالنسبة والزمان مأخوذان من فحوى الكلام وما ذكره المص مصرح به في عامة المعتبرات من كتب النحاة وبعض المحشيين زيف كلام المص فقال فإن ينفع أريد به نفع فيما يستقبل من يوم القيامة فكيف لا يدل على الزمان وادعاء مثله مكابرة ألا ترى أن قوله : يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ [ مريم : 33 ] وقوله : وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ [ القارعة : 5 ] فإنها ناطقة بإرادة الزمان والذي ذكره القوم إنه نظر فيه إلى المصدر ولو حظ لا أنه خص ولا يلزم من التأويل خروجه عن حقيقته وهذا هو الميل إلى المعنى ففي كلام المص خلل ظ يصدق قولهم كم ترك الأولون للآخرين والعجب أنه لم يتنبه له شراح هذا الكتاب انتهى . إن أراد أن الدلالة على الزمان معتبر فيها مع النسبة ولو غير تام فضعفه ظ مما ذكرنا إذ المانع من كون الفعل مسندا إليه ومضافا إليه هو النسبة لكونها غير مستقلة وبسببها يكون الفعل غير مستقل سواء كانت تامة أو ناقصة وإن أراد الدلالة عليه بلا نسبة إليه فمع كونه غير مسلم لا يضر لأن المص ذكر هذا مقابلا للإرادة به تمام ما وضع له ولا يفهم أنه خص به على أن صاحب الكشاف صرح باسميه ما هو مؤول بالمصدر حيث قال وإن كان ظاهر اللفظ أي لا تأكل السمك وتشرب اللبن على ما لا يصح من عطف الاسم وهو تشرب المنصوب على الفعل وإن قيل إن ذلك