اسماعيل بن محمد القونوي
248
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
مختص بالمفرد وأما الجمل فإن كانت الجملة الأولى معربة محلا فالبدل منها تابع لها في الإعراب وإلا فالبدل لمجرد البيان والتوضيح وأن الأمر في التأكيد والعطف كذلك فجعلهم الجملة الثانية تابعة للجملة الأولى التي ليس لها محل من الإعراب دليل واضح على ما ذكرناه . قوله : ( والضمير على الوجهين للمنافقين ) أي مرجع ضمير نورهم المنافقون كقوله قوله : والضمير على الوجهين أي على وجهي الاستئناف والبدلية للمنافقين بخلاف الوجه الأول فإن الضمير ح يعود إلى فعلي الوجهين الأخيرين يكون جواب لما محذوفا تقديره فلما أضاءت ما حوله وقع ما وقع وأي وقع من سوء الحال شيء لا يدخل تحت الوصف كما قال صاحب الكشاف في قوله تعالى : حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها [ الزمر : 73 ] حذف جواب إذا لأنه في صفة ثواب أهل الجنة فدل بحذفه على أنه شيء لا يحيط به الوصف وهذا من السحر البياني لأنه مؤذن بأن الإيجاز استقل بمعان لا يستقل بها الإطناب قال صاحب الكشاف في جواب لما وجهان أحدهما أن جوابه ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ [ البقرة : 17 ] والثاني أنه محذوف كما حذف في قوله : فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ [ يوسف : 15 ] وإنما جاز حذفه لاستطالة الكلام مع أمن الإلباس الدال عليه وكان الحذف أولى من الإثبات لما فيه من الوجازة مع الإعراب عن الصفة التي حصل عليها المستوقد بما هو أبلغ من اللفظ في أداء المعنى كأنه قيل فلما أضاءت ما حوله خمدت فبقوا خابطين في ظلام متحرين متحسرين على فوت الضوء خائبين بعد الكدح في إحياء النار هذا وأقول كلام القاضي وصاحب الكشاف هنا يدل على أن الجواب أمر مخصوص متعين لوجود الدليل على خصوصه وأن الغرض من الحذف والإيجاز مجرد التحرز عن استطالة الكلام بذكره لوجود الدليل وهو هذه الجملة الاستئنافية فإنها تدل على أن الجواب شيء من جنس ذهاب النور كالانطفاء والخمود تقديره فلما أضاءت ما حوله طفيت أو خمدت والأولى عدم اعتبار الخصوص في الجواب ليكون أبلغ كما قلنا على أن الجواب في الآية المستشهد بها أعني قوله تعالى : فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ [ يوسف : 15 ] غير مخصوص أي فعلوا به ما فعلوا من الأذى وقول الزمخشري بما هو أبلغ في أداء المعنى وإن كان مشعرا بعموم الجواب لكن قوله مع أمن الالباس الدال عليه وتقدير خصوص خمدت يأبى ذلك على أن من شراح الكشاف من جعل وجه الأبلغية هنا قوة دلالة العقل في الحذف ورجحانها على دلالة اللفظ لا العموم المستفاد من الحذف قالوا إن ههنا مقامين الأول جواز حذف الجواب وذلك لأمن الإلباس الدال عليه أي لأن سياق الكلام دال بحسب وجود قرائن أحدها أن الكلام في ذم المنافقين فلا يكون التمثيل بمجرد الإضاءة وإلا لكان الكلام في مدحهم فلا بد مع ذلك من خمود النار والثانية أن مثل حال المنافقين بحال الذي استوقد نارا ثم قال فلما أضاءت ما حوله ثم قال : ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ [ البقرة : 17 ] فهذه الجملة لو كانت من صفة المستوقد كان الضمير فيها مفردا كالضمير في استوقد وفي حوله فلما جمع الضمير ههنا دل ظاهر سياق الكلام على أنها لا تتعلق بالمستوقد بل تمت قصته عند قوله حوله فيكون جواب لما محذوفا الثالثة أن نسبة ذهاب نور المستوقد إلى اللّه تعالى لا دخل لها في المثل لتمام المثل سواء كان ذهاب النور وخمود النار من اللّه تعالى أو من عدو أو من ريح أو مطر إلى غير ذلك فلا يكون من صفة المستوقد والرابعة أنه لما أسند ذهاب النور إلى اللّه تعالى دل على أنه من صفات المنافقين فإن المستوقد لم يفعل شيئا يستحق به من اللّه تعالى إذهاب النور وليت شعري أن من حمل هذا على صفة المستوقد فعلى أي شيء يحمل قوله تعالى : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ [ البقرة : 18 ] المقام الثاني أن القول بحذف الجواب أولى وهو