اسماعيل بن محمد القونوي
246
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الجوالقي وارد ودون إثباته خرط القتاد وإن كان الوضع المذكور عند بعض أصحاب اللغة فلا وجه لذلك الاعتراض على أن هذا الفرق في أحكام الشرع غير مسلم . قوله : ( جواب لما ) والإضاءة المذكورة سبب لذهابه تعالى بنورهم فإنها لو لم تتحقق الإضاءة لم يوجد إلا ذهاب المذكور والسببية في الجملة « 1 » كافية في ذلك ولا يضره أن يكون له سبب آخر كريح أو مطر كما سيجيء ولما ظرف بمعنى إذ يستعمل استعمال الشرط يليه فعل ماض لفظ أو معنى ومن هذا قال سيبويه لما لوقوع أمر لوقوع غيره « 2 » وإنما يكون مثل لو أي مثله في المضي واحتماله في عدم العمل أو في عدم الظرفية ضعيف وإضافته إلى الجملة رجحت القول بالظرفية قال ابن مالك إنه بمعنى إذ واستحسنه ابن هشام بأنه يختص بالماضي . قوله : ( والضمير للذي ) قوله ( وجمعه ) استئناف وتقريره واضح ( للحمل على المعنى ) لأن المقصود هو الجنس المحتمل للقليل والكثير وهذا التوجيه ناظر إلى الوجه الأول وهو كون الذي بمعنى الذين وأشار إلى رجحانه باكتفائه هنا وتقديمه هناك وفيه إشارة إلى ما ذكرناه في بيان الوجه الأول من أن مراده بوضع الذي موضع الذين أن الذي كما ومن جنسه لا أنه مخفف الذين كما أوضحناه هناك ولم يشر إلى تقدير المضاف هنا لأنه تكلف مستغنى عنه وإنما تعرض لهذا مع أنه علم مما ذكره لأنه مذكور استطرادا لبيان معنى الذي وهنا مذكور صريحا لبيان معنى بنورهم فلا تكرار لكن فيه شائبة الدور إذ كون الذي بمعنى الذين بسبب كون ضمير نورهم جمعا وإذا كان كون الضمير جمعا بسبب كون الذي بمعنى الذين يلزم الدور والجواب أن يحمل أحدهما على اللمي والآخر على الأني وبهذه الملاحظة تندفع شائبة التكرار أيضا . قوله : ( وعلى هذا ) أي على كونه جواب لما ( إنما قال بنورهم ولم يقل بنارهم ) وأما على كونه استئنافا فلا حاجة إلى النكتة المذكورة ( لأنه ) أي النور الحاصل من النار هو ( المراد من إيقادها ) وفي هذا الحصر نظر ظاهر إذ المقصود الطبخ « 3 » في عموم الأوقات والاصطلاء في وقت البرودة والنور والاستيضاء في وقت الظلمة وصحة الحصر إنما تكون فيما إذا كان المقصود الاستيضاء والإضاءة كما يشعر به قوله تعالى : وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ فالحصر بالنظر إلى خصوص المادة بمعونة القرينة وأما العدول عن الضوء إلى النور فوجهه سيجيء وآخره لأن ما سيأتي أنسب بذكره كما ستعرفه .
--> ( 1 ) قال المطول وأما قوله تعالى : قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ [ إبراهيم : 31 ] الآية فلأن الشرط لا يشترط فيه أن يكون علة تامة لحصول الجزاء بل يكفي في ذلك توقف الجزاء عليه وإن كان متوقفا على شيء آخر ولا ريب في أن الذهاب المذكور يتوقف على الإضاءة . ( 2 ) قوله لوقوع غيره أي بحيث يكون وقوع الثاني مع الأول معية المسبب مع السبب المقتضي ولو في الجملة . ( 3 ) ولقد اغرب من قال إن النور أعظم منافعها وأودمها وأشهرها وهو المناسب للتشبيه وجه الغرابة هو أن ما ذكره مخالف للبديهة فإن أعظم منافعها الطبخ كما عرفته .