اسماعيل بن محمد القونوي

244

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ما ) الضمير راجع إلى الإضاءة المدلول عليها بأضاءت تضمنا والمعنى أن فاعل أضاءت النار مفعوله « 1 » ما حوله إن جعل أضاء متعديا ولرجحانه قدمه ثم أشار إلى كون أضاء لازما فح يكون ما حوله فاعله فح تأنيث أضاء لأن فاعله عبارة عن المتعدد إذ قد عرفت أن كلمة ما يستوي فيه الواحد والجمع وأضاء من الأفعال التي تستعمل متعدية تارة ولازمة أخرى مع أنه من باب الأفعال كأظلم وأبان بناء على أن همزة الأفعال إما للتعدية أو للصيرورة لكن جعله لازما لاحتياجه إلى التكلف زيفه وعبر بأمكن فعلى الأول لفظة ما موصولة كما اختاره المصنف أو موصوفة والظرف المستقر صلته أو صفته وعلى الثاني يحتمل أن يكون ما فاعل أضاء وحوله ظرف مستقر صلة ما وتأنيث فعل حينئذ لما ذكره أو فاعله النار كما في الوجه الأول ( والتأنيث لأن ما حوله أشياء وأماكن أو إلى ضمير النار وما موصولة في معنى الأمكنة نصب على الظرف أو مزيدة وحوله ظرف ) في بابه وما ظرف منصوب محلا لكونه عبارة عن الأمكنة والاعتبار للمعاني فهو ظرف معنى أو مزيدة أي لفظة ما حينئذ إما ظرف أو مزيدة فإذا كانت مزيدة يكون حوله ظرف لغو لأضاءت وإذا كانت كلمة ما ظرفا لأضاءت يكون حوله ظرفا مستقرا فحينئذ يلزم أن يكون للمكان مكان لكن لا بأس في أن يكون الكل « 2 » ظرفا لجزئه إذ الحول عبارة عن فضاء سواء كان مضيئا أو لا والأمكنة التي تراد بما ما هو مضيء منها والحاصل أن ههنا وجوه أربعة فما على الأول مفعول به وهو الراجح وعلى الثاني فاعل وعلى الثالث مفعول فيه وعلى الرابع زائدة لتحسين اللفظ وههنا احتمال خامس وهو أن يكون ما موصوفة والظرف صفتها كذا قيل ولا يخفى أنه في المآل يرجع إلى كون ما موصولة والظرف صلتها لكن ههنا احتمال آخر وهو كون حوله بدلا من ما على الظرفية بل هذا أولى لسلامته عن لزوم أن يكون للمكان مكان وعن اعتذاره بأنه لا قوله : وإلا أمكن أي وإن لم تجعلها متعدية بل جعلتها لازمة بمعنى استضاءت أمكن أن تسند الإضاءة إلى ما الموصولة وتأنيث الفعل وإن كان لفظ ما مذكرا لكونه عبارة عن الأشياء الكائنة حول المستوقد أي فلما استضاءت الأماكن الكائنة حوله أو إلى ضمير النار على أن ما موصولة أيضا ومحله نصب على الظرفية وحول ظرف مستقر والمعنى فلما استضاءت النار فيما حول المستوقد أي في أمكنة كائنة حوله على أن يجعل إشراق ضوء النار حوله بمنزلة إشراق النار نفسها بإسناد الفعل إلى الأصل والسبب ويرد على هذا الوجه خاصة أنه كان يجب حينئذ إظهار لفظة في ويقال فيما حوله لأن ما الموصولة معرفة ولا بد في المكان المعين من إظهار في فإنه لا يقال جلست المسجد بل يقال جلست في المسجد أو مزيدة وحول ظرف لغو منصوب بأضاءت أي فلما استضاءت النار حوله على التأويل المذكور في الإسناد أيضا .

--> ( 1 ) وفي نسخة أي النار حول المستوقد فيكون حول حينئذ مفعولا به وهو لازم الظرفية كما نقل عن التسهيل والمعتمد عليها هي النسخة التي ذكرت . ( 2 ) وجواز كون الكل ظرفا لجزئه مما لا كلام فيه وإنما الاشكال في كونه حقيقة أو مجازا والتفصيل في المواقف في بحث الجوهر .