اسماعيل بن محمد القونوي
238
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
بذي العلامة أي لفظة الذي لكونه غير مقصود ولعدم الاهتمام بالعلامة وهي الياء والنون لأنهما ليستا كالياء والنون في جموع السلامة في قوة الدلالة على الجمعية انتهى . فقد حمل الوجوه الثلاثة على أن الذي جمع مخفف الذين فحرف قوله فحقه أن لا يجمع الخ عن محله إلى وهمه فإن هذا القول مع قوله كما لم يجمع أخواتها ويستوي فيه الواحد الخ صريح قطعي على أنه ليس يجمع ولو كان جمعا مخففا لما صح إطلاقه على الواحد إلا بتكلف وهذا مع وضوحه ذهب بعض أرباب الحواشي أيضا إلى أن مراد المصنف في الوجوه الثلاثة أنه جمع مخفف تبعا للعلامة التفتازاني حيث حمل عبارة الكشاف على أن الذي بمعنى الذين بطريق الحذف والتخفيف وذهلوا عن قوله فحقه أن لا يجمع لا سيما قوله ويستوي فيه الواحد كما مر بيانه بل نقول إن هذا الوجه يرجع إلى الوجهين الأولين في المآل فإن معناه استحق مادة الذي التخفيف بترك النون الذي في الذين لكثرة استعماله « 1 » في الواحد والجمع بخلاف الذين فإنه قليل الاستعمال بالنسبة إليه لكونه مختصا بالجماعة ولذا لا يرام فيه ( التخفيف ) بترك النون قوله استحق التخفيف لا تصريح فيه إنه في الأصل جمع فخفف بحذف نونه فصار الذي بل ذكره مطلقا إشارة إلى ما ذكرنا ولو لم يكن مراده ما ذكرنا لورد عليه أن هذا التعليل يقتضي أن لا يوجد في كلام الفصحاء الذين أصلا لكونه مستطالا بصلته فتدبر وكن على بصيرة واستعمال الشيخين مستطالا يشعر بأنه متعد وقال شراح المفصل استطاله عده طويلا والمشهور أن استطال وطال لازم وفي القاموس طال طولا بالضم كاستطال فهو طويل انتهى . لكن الزمخشري من أئمة اللغة . قوله : ( ولذلك ) أي ولاستحقاقه التخفيف ( بولغ فيه ) أي في التخفيف ونائب الفاعل قوله : ولذلك بولغ فيه أي ولاستحقاقه بالتخفيف بولغ فيه بكثرة الحذف حيث حذفت ياؤه ثم كسرته ثم الدال في الصفات المشتقة من اسم الفاعل والمفعول فإن اللام فيهما بمعنى الذي بل هو لام الذي قد بقي حذفا بعد حذف والتغيير يورث التغيير قال الفاضل أكمل الدين فيه نظر لأن ما ذكره من الحذف لم يلزم به التباس في المعنى لاستعماله مفردا في موضع الإفراد وجمعا في موضع الجمع ولا خروج عن الأصل بخلاف ما نحن فيه للزوم الالتباس ولهذا يحتاج إلى هذه التكلفات في الجواب والخروج عن الأصل وهو استعمال المفرد في موضع المفرد والجمع في موضع الجمع واعترض على هذا الوجه بأن الذي على هذا التقدير جمع وهو يستلزم أن يرجع إليه ضمير الجمع كما في قوله تعالى : كَالَّذِي خاضُوا [ التوبة : 69 ] فبين معنى الجمع وإفراد الضمير تناف وأحد المتنافيين وهو إفراد الضمير ثابت فينتفي الآخر وأجيب بأن إفراده نظر إلى لفظ الذي وهو مفرد فلا تنافي إذا أقول لا نسلم أن لفظ الذي ههنا على هذا التقدير مفرد لأنه مخفف من الذين والحرف المحذوف منه أعني النون مقدر منوي فيه وصورة الإفراد فيه بعد كونه مخففا من الذين لا يؤثر في إفراد ضمير الصلة قال الطيبي فإن قلت ليس قوله : الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً
--> ( 1 ) لكثرة استعماله هذا مصرح به في كلام الزمخشري في المفصل وسيجيء نقله .