اسماعيل بن محمد القونوي
236
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وإنما جاز ذلك ) أي وضع الذي موضع الذين ( و ) الحال أنه ( ولم يجز وضع القائم موضع « 1 » القائمين ) مع أن جواز ذلك يقتضي جواز هذا إذ القائم لكون اللام فيه اسم موصول بمعنى الذي يتبادر جواز وضعه موضع القائمين لكون اللام فيه اسم موصول بمعنى الذين أو كما أنه لم يجز هذا فالظاهر أنه لا يجوز ذلك . قوله : ( لأنه ) ذكر له وجوها ثلاثة وحاصل الأول أن الذي ( غير ) ليس ( مقصود بالوصف ) فلا يلزم مطابقته للموصوف حتى إذا كان الموصوف جمعا لا يلزم كونه جمعا وإنما وضعه ليتوسل به إلى وصف المعارف بالجمل فلما لم يقصد لذاته توسعوا فيه دون غيره وإلى هذا التفصيل أشار بقوله : ( بل الجملة التي هي صلته وهو وصلة إلى وصف المعرفة بها ) أي بل المقصود بالوصف الجملة لكن لما لم يكن الجملة معرفة توصل بالذي إلى وصف المعارف بها وأنت خبير بأن مقتضى هذا التوجيه عدم الادعاء بأن الذي بمعنى الذين لأنه إذا لم تكن مقصودا بالوصف ولم يجب المطابقة فأي حاجة إلى جعل الذي بمعنى الذين وبعد جعله بمعنى الذين يحصل المطابقة فلا يكون من باب وضع المفرد موضع الجمع إلا بالنسبة إلى اللفظ فلا وجه لقولهم ولا شك أن الوصلة إذا كانت أخصر كان الوصل بها إلى المقصود أسرع فلذا لم يجب فيه المطابقة بخلاف القائم فإنه مقصود بالوصف فيجب رعاية مطابقته مع الموصوف « 2 » . قوله : والذي بمعنى الذين أي على الحذف والتخفيف فصح به مقابلة قوله أو قصد به جنس المستوقدين له عطفا فإن ذلك لا على الحذف . قوله : وإنما جاز ذلك أي وإنما جاز جعل الذي بمعنى الذين والحال أنه لم يجز وضع القائم مقام القائمين لأن الذي ليس مقصودا بالوصف لدلالته على ذات مبهمة خالية عن معنى الحدث القابل لأن يوصف به بل المقصود بالوصف هو مضمون جملة وقعت صلة له ومجيئه إنما هو لضرورة وصف المعرفة بالنكرة التي هي تلك الجملة لأن الجمل نكرات ولما لم يكن هو بنفسه قابلا لأن يوصف به والمطابقة للموصوفات إنما تجب فيما بين الأوصاف وموصوفاتها لا فيما بينها وبين ما هو وسيلة إلى الوصف لم يراع فيه ههنا الوفاق لما أريد به على أنه لما كان هو آلة الوصف لا الوصف كان أحق بالتخفيف فإن الآلة كلما كانت أخف كانت أحسن فجوز في ضميره الإفراد تارة فقيل اسْتَوْقَدَ نظرا إلى صورة التوحيد فيه والجمع أخرى فقيل بِنُورِهِمْ نظرا إلى المعنى فاندفع به ما قيل إنه لو كان المراد به الذين لوجب أن يقال استوقدوا كما قيل خاضوا لامتناع أن يقال الذين استوقد كما امتنع أن يقال المسلمون جاء وفيه نظر سيأتي وجهه .
--> ( 1 ) إشارة إلى أن بعضهم ط ذهب إلى أن وضع المفرد موضع الجمع جائز مطلقا كما في قوله : يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا الآية أي أطفالا ومنعه الجمهور وأولوا ما ورد منه وعن هذا قال المصنف لا يصح وضع القائم موضع القائمين إلى آخره . ط أبو علي وحكي عن ابن كيسان . ( 2 ) ألا يرى أن الجملة لما كانت مقصودة بالوصف روعي فيها مطابقة ضميرها لموصوفها إفرادا وجمعا وتذكيرا وتأنيثا لتعذر غاية المطابقة في نفس الجملة .