اسماعيل بن محمد القونوي
225
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
متعديا وناقصا كذلك يستعمل الفضل متعديا ولازما والمراد هنا المعنى المتعدي أي الإفضال وهو لأصحاب التجارة وأما الناقص فهو حال نفس التجارة فلا يراد هنا ( على الاتساع ) . قوله : ( لتلبسها بالفاعل ) أي لتلبيس التجارة بالفاعل الحقيقي وهذا مسلك صاحب الكشاف لأنه قال المجاز العقلي أن يسند الفعل إلى شيء يتلبس بالذي هو في الحقيقة له كتلبس التجارة بالمشترين في قوله تعالى : فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ قال النحرير في المطول ولك أن تجعل أمثال هذا من قبيل الإسناد إلى السبب انتهى . إذ التجارة سبب للربح لكن لا يخالف هذا ما ذكره الكشاف إذ السبب من ملابسات الفاعل الحقيقي فلا يظهر وجه قوله ولك أن تجعل الخ . وهذا على تقدير أن لا يشترط في الإسناد المجازي مشابهة الفاعل المجازي بالفاعل الحقيقي في ملابسة الفعل واقتصر على تلبسه به مطلقا سواء تحققت تلك المشابهة ولم تعتبر كما فيما نحن فيه أو لم تتحقق كأن يقال خسر عبدك أو دارك وإن لم يكن العبد من ملابسات الخسران بمجرد أنه مملوك الفاعل « 1 » وكذا الكلام في الدار . قوله : ( أو لمشابهتها ) أي التجارة ( إياه ) أي الفاعل الحقيقي ( من حيث إنها سبب ) اسم ( الربح والخسران ) وإن كانت جهة السببية مختلفة وهذا على تقدير أن يعتبر الشرط المذكور والنكات مبنية على الإرادات فالمشابهة وإن كانت متحققة في التجارة لكنها لم يلتفتا إليها على تقدير الأول ونظر إليها على تقدير الثاني فلا إشكال نقل عن السيد قدس سره أنه قال في شرح المفتاح نقلا عن عبد القاهر إنه ليس المراد بالمشابهة بين الفاعلين المشابهة التي تبتني عليها الاستعارة بل الجهة التي راعاها المتكلم حين أعطى أحدهما حكم الآخر والظاهر أنها هي الملابسة بعينها ثم قال إنه قال إذا أسند فعل الأمير إلى بعض خواصه لم يبعد أن يقصد هناك المبالغة في تشبيهه بالأمير حتى كأنه هو انتهى . والفرق بين الطريقين أي طريق التلبس فقط أو طريق التشبيه قد أشرنا إليه من أنه يقال خسر عبدك أو دارك الخ . نقلا عن البعض فتدبر . ( وَما كانُوا مُهْتَدِينَ [ البقرة : 16 ] ) لدوام النفي لا لنفي الدوام وهي معطوفة على جملة فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ [ البقرة : 16 ] والواو لمطلق الجمع فلا يضر تقدم عدم الاهتداء على عدم الربح فيكون عطف العلة على المعلول على أنه لدوام النفي كما عرفت . قوله : ( لطرق التجارة فإن المقصود منها سلامة رأس المال والربح ) حمل الاهتداء المنفي هنا على الاهتداء لطريق التجارة إذ عدم اهتدائهم للدين قد فهم من استبدال الضلالة قوله : لتلبيسها بالفاعل أو لمشابهتها إياه الأول إشارة إلى مذهب الجمهور في الإسناد المجازي والثاني إلى رأي صاحب المفتاح فيه فقوله من حيث بيان لجهة التلبس والمشابهة معا لا المشابهة وحدها .
--> ( 1 ) هكذا قرره الفاضل العصام لكن فيه تأمل .