اسماعيل بن محمد القونوي
190
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
فيقال هزوا وهو رواية حفص عن عاصم ( و ) سين ( الاستخفاف ) يجوز أن يكون للتأكيد وأن يكون للطلب أي طلب الخفة ضد الثقل وهما في الحسية حقيقان ومجازيان في المعنوية والمراد الاستهانة والاستحقار سواء كان بالفعل أو بالقول أو بالإشارة والإيماء والمراد هنا الاستخفاف بالقول لكن على صورة التعظيم لتستر نفاقهم بإظهار التفخيم فعلم أن الاستهزاء لا يشترط فيه علم المستهزء به الاستهزاء ولو في حضوره نقل عن الغزالي أنه إذا كان بحضرة المستهزء به لم يسم غيبة انتهى . قوله : ( يقال هزأت واستهزأت بمعنى ) يعني أن الاستفعال بمعنى الثلاثي لا طلب الهزو ولو جعل من قبيل قوله تعالى : وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ [ نوح : 7 ] للمبالغة كأنهم طلبوا من أنفسهم الخبيثة هزؤا بالمسلمين وما يكون بالطلب يكون أبلغ وأتم لم يبعد ولعل لهذا لم يقل إنما نحن هازئون مع أنه المراد هنا قوله ( كأجبت واستجبت ) أي الاستفعال بمعنى الإفعال وليس السين فيه للطلب وفي هذا يشاكله استهزىء وإن تغايرا في كونه بمعنى الثلاثي في الأول وبمعنى الافعال في الثاني ولكون هذا مشهورا جعله مشبها به وهذا لا ينافي ما سيأتي من المصنف في أواخر آل عمران وهو أي الاستجابة أخص من أجاب ويعدى بنفسه وباللام لأن المراد هنا أن سين الاستفعال ليس للطلب وهذا لا ينافي الفرق من وجه آخر هذا مختار الصحاح ورضي به المص نقل عن الراغب أن الاستجابة بمعنى طلب الإجابة وإن كان قد يجري مجراها والمصنف لم يلتفت إليه لأن الاستعمال لا يلائمه . قوله : ( وأصله الخفة ) أي ما تبنى عليه المعنى المراد هنا وهو المشهور في الاستعمال وهو المنقول عنه الخفة ضد الثقل ( من الهزء وهو القتل السريع ) وهو خفيف بالنسبة إلى القتل البطيء فبين المشتق والمشتق منه مناسبة تامة . قوله : ( يقال هزأ فلان إذا مات على مكانه ) أي قتل قتلا سريعا فمات على مكانه أي فجأة كأنه لم يمهل حتى ينتقل عن مكانه إلى محل آخر فهو كناية عما ذكر كقوله تعالى : وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ [ يس : 67 ] أي مكانهم بحيث يحمدون فيه فعلي في مثل هذا بمعنى . قوله : ( وناقته تهزأ به أي تسرع وتحففه ) بيان معنى المشتق بعد بيان لمعنى المشتق منه ثم نقل عنه إلى معنى الاستخفاف والاستحقار . قوله : كأجبت واستجبت قال الراغب الاستهزاء ارتياد الهزء وإن كان قد يعبر به عن تعاطي الهزء كالاستجابة في كونها ارتياد الإجابة وإن كان قد تجري مجرى الإجابة . قوله : وأصله الخفة من الهزء بفتح الهاء من هزأ يهزأ أي مات على مكانه وعن بعض العرب مشيت فلغبت فظننت لأهز أن على مكاني اللغوب الاعياء بقوله منه لغب يلغب بالضم لغوبا ولغبت بالكسر لغة ضعيفة .