اسماعيل بن محمد القونوي
155
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وأختها ) « 1 » أي نظير إلا في كونها منبهة إما بفتح الهمزة وتخفيف الميم فتكون مفيدة لتحقيق ما بعدها لكن بينهما فرقا وهو أن ما تدخل على القسم كثيرا وإليه أشار بقوله ( أما التي هي من طلائع القسم ) فإن معناه تدخل على القسم كثيرا نقل عن التسهيل وشرحه أن الأكثر قبل النداء كقوله ألا يا اسجدوا وأما قبل القسم كقول ابن الصخر الهذلي : أما والذي أبكى وأضحك والذي * أمات وأحيى والذي أمره أمر انتهى . وكقول النبي عليه السّلام أما واللّه إني لأخشاكم الحديث والطلائع جمع طليعة وأصلها مقدمة الجيش التي تطلع وتظهر قبل الجيش وهو استعارة لمطلق المقدم أريد به هنا أنها تقع قبل القسم كما مر مثاله . قوله : ( وإن ) عطف على إلا وبدل بعض أيضا من حرفي التأكيد ( المقررة للنسبة ) أي المؤكدة وتذكر في معرض الشك كما مر تقريره في بيان كونه مستأنفا ( وتعريف الخبر ) عطف على قوله إن أو للاستئناف أي تعريف الخبر بلام الجنس لا العهد فيه إشارة إلى أن هم ضمير فصل لاحظ له من الإعراب كما أشار إليه بقوله ( وتوسيط الفصل ) وقد جوز في قوله تعالى : وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ كون هُمُ مبتدأ و الْمُفْلِحُونَ خبره ويجوز هنا كونه مبتدأ والمفسدون خبره والجملة خبر ان واكتفى بالوجه الراجح عند أكثر النحاة . قوله : ( لرد ما في قولهم إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ [ البقرة : 11 ] من التعريض للمؤمنين ) قوله : من طلائع القسم جمع طليعة الجيش وهي فوج من العسكر يتقدم الجيش يبعث ليطلع على أمر العدو قال صاحب الكشاف وأختها التي هي إما من مقدمات اليمين وطلائعها كقوله : « أما والذي لا يعلم الغيب غيره » « ويحيي العظام البيض وهي رميم » . وجواب القسم : لقد كنت اختار الجوى طاوي الحشا * محاذرة من أن يقال لئيم أما والذي ابكى واضحك والذي * أمات وأحيى والذي أمره أمر جوابه : لقد تركتني أحسد الوحش أن أرى * اليفين منها لا يروعهما الذعر قوله : وإن عطف على الا وقوله وتعريف الخبر وتوسيط الفصل عطف على الاستئناف أو على تصديره ولما اشتمل هذا التركيب الذي ورد في معرض الرد لقولهم إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ [ البقرة : 11 ] على هذه الأمور التي هي جهات المبالغة وهي مفقودة في ذلك جاء هو أبلغ منه . قوله : لرد ما في قولهم علة لتعريف الخبر وتوسيط الفصل لا لهما ولما تقدم من جهات المبالغة وجه دلالة تعريف الخبر وتوسيط الفصل على المبالغة أنه قد قالوا إن تعريف الخبر يفيد حصر المسند إليه في المسند وضمير الفصل يفيد تأكيد هذا الحصر فإنهم لما قصروا أنفسهم على الإصلاح قصرا فرد ناسب في رد قولهم هذا أن يقصروا على الافساد قصر قلب أي هم مقصورون
--> ( 1 ) فتكون الأخت استعارة لذلك النظير .