اسماعيل بن محمد القونوي

118

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

إليهما معا فيكون أدل على قوة التمكن كذا أفاده قدس سره مع توضيح منا قوله لدلالته على أن المقصود بالنسبة هو الثاني فقط الخ إشارة إلى دفع اعتراض بأن في بدل الاشتمال أن المبدل منه يدل على المبدل إجمالا بحيث تصير النفس متشوقة فتكون الملابسة بينهما تامة ولا تكون بدون العطف وجه الدفع هو أن المقصود بالنسبة هو الثاني فقط في البدل وأما العطف فكلاهما مقصودان بحسب الظاهر كما أشار إليه وقد ذهل البعض عن ذلك واعترض به وهذا الوجه يحسن اعتباره هنا ولعله إنما تركه لأن الوجهين المذكورين كافيان في تحقيق المقام وعادة المصنف كالزمخشري ذكر اللطائف في مواضع عديدة وقد أشار إلى هذا الوجه الثاني الزمخشري هنا في قوله تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ [ الأنفال : 41 ] فعلم أن تركه لعدم استقامة هذا الوجه كترك الوجه الأول . قوله : ( ويحتمل أن يراد ) عطف على قوله والمخادعة إذ مآله يحتمل أن يراد ( بيخادعون ) معناه الظاهر ( يخدعون ) ويحتمل أن يراد به معنى الثلاثي وللتنبيه على ضعف هذا الوجه قال ويحتمل دون الأولى ويحتاج في هذا الوجه تأويل خداع اللّه تعالى ولو من جانب واحد لأن خداعهم اللّه تعالى ليس على ظاهره الخ وكذا الكلام في البواقي ولا يعتبر خدع اللّه إياهم حتى يحتاج إلى التأويل . قوله : ( لأنه بيان ليقول ) لخفائها بالنسبة إلى الغرض والمراد عطف البيان لكن المراد المنزل منزله عطف البيان لأنه لا يجري كالبدل في الجمل عند النحاة وأرباب المعاني ولذا اختير الفصل . قوله : ( أو استئناف ) أي استئناف بياني والسؤال المقدر هنا سؤال عن سبب الحكم مطلقا بأن لا يسأل عن سبب معين بقرينة ترك التأكيد كأنه قيل لم يدعون الإيمان نفاقا وما غرضهم عن ذلك فأجيب بقوله : يَخْدَعُونَ ولا يقرر السؤال بأنه هل سبب نفاقهم الخ وإظهار الإيمان الخدع وغير ذلك لما مر من أن ترك التأكيد يأبى عنه وكونه استئنافا سبب للفصل وترك العطف أيضا وكونه بيانا أو استئنافا على تقدير كونه بمعنى يخدعون ظاهر لأن الخدع والقول المذكور مختصان بهم وإن أبقي على ظاهره فهو تام أيضا لأن ابتداء الفعل في باب المفاعلة من جانب الفاعل الصريح وإن كان المفعول فاعلا ضمنا وقال قدس سره جعله يخادعون بيانا ليقول أولى من جعله مستأنفا لأنه إيضاح لما سبق وتصريح بأن قولهم قوله : لأنه بيان ليقول فإنه من جانب واحد حيث لم يقل يقاول فالمناسب أن يكون يخادعون أيضا من جانب واحد بمعنى يخدعون ليطابق البيان المبين . قوله : واستئناف عطف على بيان وكلاهما تعليل لأن يراد بيخادعون يخدعون والاستئناف أيضا يفيد فائدة البيان المقتضي لتناسب الجملتين لأنه في معرض جواب لما عسى أن يسأل فيقال ما غرضهم من قولهم آمنا باللّه واليوم الآخر فقيل يخادعون اللّه والاستئناف لكونه مفيدا فائدة البيان يقتضي أيضا تناسب هذا لذاك في كونه من جانب واحد فقوله إلا أنه أخرج الخ بيان لوجه العدول عن مقتضى الظاهر قال الزمخشري هذا كما جاء يخاشي اللّه أي يخشاه خشية عظيمة .