اسماعيل بن محمد القونوي
114
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
له تعالى مستحيل جدا وأما خدعة اللّه تعالى لهم على حقيقته فلأنه قبيح عند المعتزلة بناء على أصلهم الفاسد وأما عندنا معاشر أهل السنة فلأنه يمتنع نسبته إليه تعالى حقيقة لأنه يوهم العجز لأنه حيلة يجلب بها إلى غيره مضرة وهو تعالى منزه عن ذلك وأيضا قيل في تفسير الخدع أن توهم غيرك خلاف ما يخفيه من المكروه مع استشعار خوف أو استحياء من الجهر ولا يخفى استحالته في شأنه تعالى قوله وخداعهم مع اللّه تعالى الأولى وخداعهم اللّه تعالى بلا ذكر لفظ مع أما أولا فلأن لمخادعة يتعدى بنفسه وأما ثانيا فلأن مع يدخل في المتبوع في الأغلب ولا يخلو عن سوء الإيهام ولم يقل فخداعهم لأنه ليس سببا لما قبله ولا مسببا عما قبله بل هو استئناف جواب سؤال مقدر فهو موقع الواو . قوله : ( لأنه لا يخفى عليه خافية ) علة لكون اللّه لا يخدع أي لأنه تعالى عالم بالخفيات يعلم الأشياء قبل وقوعها كلية كانت أو جزئية بتعلق قديم بأنها ستوجد ويعلم بعد وقوعها بتعلق حادث بأنها وجدت الآن أو قبل فإذا كان الأمر كذلك فكيف يخدعه أحد ما تحت قدرته القاهرة وإرادته العلية ولذا نقل عن شرح التأويلات لا أحد يقصد مخادعة اللّه تعالى مع إقراره بأنه خالقه وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [ لقمان : 25 ] الآية وقول صاحب الكشاف والثاني أي والجواب الثاني من الأربعة أن هذا ترجمة عن معتقدهم وظنهم أن اللّه تعالى ممن يصح خداعه إلى آخر ما قاله ضعيف جدا لما مر من نقل شرح التأويلات لا أحد يقصد مخادعة اللّه تعالى الخ والمنافقون معترفون بربهم ويعرفون أنه تعالى يعلم الأشياء كلهم لكونهم من أهل الكتاب خصوصا أحبارهم « 1 » وهم في الحقيقة أشرارهم وكون إيمانهم كلا إيمان لاعتقادهم التشبيه واتخذ الولد كما مر تفصيله لا لعدم عرفانهم باللّه وصفاته فيبعد عن مثلهم تجويز أن يكون اللّه في زعمه مخدوعا ومصابا بالمكروه من وجه خفي وتجويز أن يدلس على عباده ويخدعهم كما زعمه الزمخشري والتعرض لقول « 2 » الحكماء هنا من فضول الكلام وقول الزمخشري ولا أن لذاته تعلقا بكل معلوم مذهب اعتزالي لإسناد العلم إلى ذاته إشارة إلى نفي صفة العلم . قوله : ( ولأنهم لم يقصدوا خديعته ) فإنهم إذا علموا أنه تعالى يمتنع خداعه لم يتصور أن يقصدوه إذ العاقل لا يقصد ما يمتنع وجوده ما لم يعرض له فرط الحيرة والدهشة كقول قوله : وإجراء حكم الإسلام عليهم معنى به جريان التوارث واعطاء السهم من المغانم ووضع الجزية عليهم وغيرها .
--> ( 1 ) وكون المرض عاما للألم لأن الألم مرض حقيقة عند أهل اللغة وكونه عرضا لا مرضا من تدقيق الأطباء على أنهم يطلقونه على ذلك قالوا الصداع ألم الرأس كذا قال السالكوتي . ( 2 ) بقوله فإن قلت الحكماء ذهبوا إلى أن علم اللّه لا يتعلق بالجزئيات قلت الحكماء لا يقولون بهذا كما نص عليه الطوسي انتهى واعتبارهم قولهم الفاسد في العلوم الشرعية لا سيما في كلام اللّه تعالى مما يجب الاحتراز عنه .