اسماعيل بن محمد القونوي
109
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وأحكام الإسلام كرفع الجزية عنهم والصلاة على موتاهم قبل ورود النهي وغير ذلك جارية عليهم عندنا وعندهم والفرق بأن المنافق عندهم مؤمن في الدنيا حقيقة وعندنا مؤمن لغة لا حقيقة قليل الجدوى قال بعض « 1 » الأفاضل إنه يطلق على الإقرار باللسان الإيمان عند أهل اللسان واللغة لقيام دليل الإيمان وهو الإقرار فإن إمارة الأمور الخفية كافية في صحة إطلاق اللفظ على سبيل الحقيقة كالغضبان والفرحان ونحوهما انتهى . أي ليس المراد بقوله يسمى مؤمنا لغة أنه يطلق عليه لفظ المؤمن لغة لتحقق مدلوله اللغوي بل المراد أنه يطلق عليه لفظ المؤمن لغة لقيام دليل الإيمان الذي هو التصديق القلبي كما يطلق الغضبان والفرحان على سبيل الحقيقة لقيام الدلائل الدالة عليهما أعني الآثار اللازمة للغضب والفرح وإن لم يكن المدلول متحققا لجواز تخلف المدلول عن الامارة وأما الكرامية فزعموا أن إطلاق المؤمن على المقر باللسان وحده على الحقيقة ولذا قيل إنه لو استدل بها على أن مدلول الإيمان التصديق القلبي دون اللساني حيث نفي عن المنافقين الإيمان لانتفاء التصديق القلبي مع إقرارهم باللسان لتم الرد على الكرامية في ادعائهم أن الإقرار اللساني مسمى الإيمان ظاهرا انتهى . وقد عرفت كون الرد تاما بما نقلنا عن المواقف وشرحه فلا حاجة إلى توجيه فيه إشعار بتسليم ما ذكره المصنف بقوله لأن من تفوه بالشهادتين أي الآية لا تدل على ذلك لكنه لم يكن مؤمنا عندنا إذ المعرفة والتصديق بالاختيار شرط في الإيمان عندنا دون عند الكرامية بل المعرفة بدون الإذعان والقبول ليس بإيمان ولا يخفى عليك أن عدم إيمان المنافقين لعدم إيمان قلوبهم كما قال اللّه تعالى : آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ [ المائدة : 41 ] الآية ولم يقل وكذبت قلوبهم فالآية كما تدل على عدم إيمان المنافق تدل على عدم إيمان الخالي عن النقيضين لاشتراكهما في العلة وهي عدم التصديق القلبي سواء كان بسبب الإنكار والتكذيب أو بسبب الخلو عن النقيضين إذ الاعتبار عدم تحقق التصديق كما دل عليه النصوص غايته أن دلالتها على عدم إيمان المنافق بالعبارة وعلى عدم إيمان فارغ القلب بالإشارة لكون الأول مسوقا له دون الثاني والقول بأن كفر المنافق يجوز أن يكون كفرا لكونه تكذيبا لما يجب التصديق به وإنكار له ضعيف لأنه مع عدم موافقة ما استفيد من قوله تعالى : وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ [ المائدة : 41 ] من أن منشأ كفرهم انتفاء التصديق يشكل عليه إثبات كفر خالي الذهن مع أن القائل ممن ذهب إلى كفره . قوله : ( مع الكرامية في الثاني ) فرقة من الفرق الضالة ومعدودة من المشبهة إذ اعتقادهم أن اللّه تعالى على العرش من جهة العلو مماس له من الصفحة العليا ويجوز عليه الحركة والنزول وغير ذلك من ترهات الكرامية بكسر الكاف وتخفيف الراء طائفة منسوبة إلى محمد بن الكرام « 2 » وفي شرح النخبة بتشديد الراء على اللغة المشهورة وفي القاموس ضبط بفتح الكاف وتشديد الراء « 3 » .
--> ( 1 ) خيالي . ( 2 ) لأن أباه يحفظ الكرم ويقال لحافظه كرام . ( 3 ) قال المطرزي أخبرني الثقات أنه بفتح الكاف وتخفيف الراء بزنة حذام .