اسماعيل بن محمد القونوي

102

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

عدم التصديق أو إنكار الإسلام يقبلها أيضا ( لأن ما قالوه ) من قولهم آمنا باللّه وباليوم الآخر ( لو صدر عنهم لا على وجه الخداع والنفاق ) قوله ( وعقيدتهم عقيدتهم لم يكن إيمانا ) جملة حالية من فاعل صدر أو ضمير عنهم والتركيب من قبيل شعري شعري والمعنى لو صدر عنهم آمنا باللّه وباليوم الآخر بلا خداع والحال أن اعتقادهم بذلك اعتقادهم أي مشهور بأن ذلك الاعتقاد غير مطابق للواقع أو عقيدتهم عقيدتهم التي كانوا عليها لم يكن إيمانا بخلاف نحو قولهم آمنا بحقيقة الرسول عليه السّلام والقرآن والملائكة فإنه يكون إيمانا لو صدر عنهم بدون خداع فتخصيص الإيمان باللّه واليوم الآخر في الحكاية لتضاعف كفرهم في ذلك قوله : ( كيف وقد قالوه تمويها على المسلمين ) أي تلبيسا يقال موهت الشيء إذا طليته بالذهب أو الفضة وقولهم مموه أي مزخرف ممزوج من الحق والباطل وهنا كناية عن التلبيس لأن ما أتاهم يرى ظاهره حقا والحال أن باطنه باطل أو استعارة قولهم ( وتهكما بهم ) أي استهزاء بهم . قوله : ( وفي تكرير الباء ) إذ العطف على المظهر لا يقتضي إعادة الجار فلا بد في إعادتها من نكتة وهي التنبيه على ( ادعاء الإيمان بكل واحد على الأصالة والاستحكام ) بكل منهما على التفصيل والأصالة والنكتة الثانية استحكام إيمانهم وتأكده لما مر من أن ملاحظة الجار مع كل واحد يقتضي أن يلاحظ الفعل المعدى به لكن اقتضاء ذلك الأصالة ظاهر دون اقتضاء الاستحكام ويؤيده ما قيل في قوله تعالى : قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ [ البقرة : 14 ] الآية . لأنهم قصدوا بالأولى دعوى إحداث الإيمان إلى آخره فإنه يدل على أنهم لم يدعوا كمال الإيمان حين خاطبوا المؤمنين . قوله : ( والقول هو التلفظ بما يفيد ) أي المعنى سواء كان مفردا أو مركبا فلا يكون التلفظ باللفظ المهمل أو الحروف المباني قولا لكن هذا بحسب عرف اللغة وإما في أصل اللغة فهو التلفظ مطلقا مفيدا كان أو لا فهو أعم من الأول وفي العرف القول هو اللفظ قوله : وعقيدتهم عقيدتهم جملة وقعت حالا من فاعل صدر أي لو صدر هذا القول منهم وهو قولهم آمنا باللّه وباليوم الآخر على وجه الجد لا على وجه الخدع والحال أن عقيدتهم عند صدور تامة هذا القول منهم جدا هو عقيدتهم التي كانوا عليها قبله فلم يكن هذا القول منهم إيمانا لأن إيمانهم باللّه ليس بإيمان لقولهم عزير ابن اللّه وكذا إيمانهم باليوم الآخر لأنهم معتقدونه على خلاف صفته لاعتقادهم أن ليس في الآخرة إلا التلذذ بالنسيم والأرواح العبقة وما شاكل ذلك وإذا لم يكن قولهم هذا حين صدوره عنهم لا على وجه الخداع إيمانا فكيف يكون ذلك منهم إيمانا إذ قالوه على وجه الخداع للمسلمين والاستهزاء بهم . قوله : وفي تكرير الباء يعني لا حاجة إلى تكرير الجار في العطف على المظهر فلو قيل من يقول آمنا باللّه واليوم الآخر صح بخلاف العطف على المضمر المجرور فإنه يجب فيه إعادة الجار في المعطوف نحو مررت به وبعمرو ولا يصح وعمرو فلا بد في إعادة الجار هنا من نكتة تدعو إليها وتلك النكتة هي إيهام الاستقلال والاستحكام .