اسماعيل بن محمد القونوي
536
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
هو ويمكن حمل مراد المصنف عليه لكنه ليس بنص فيه بل يحتمل أن يكون للقصر بلا دعوى الاتحاد ثم حمل النحرير التفتازاني على أن هذا معنى آخر لتعريف الخبر دون الجنس والعهد وأوضحه في المطول والسيد قدس سره ذهب إلى أنه من فروع التعريف الجنسي كيف لا والتعريف لا يعد والعهد والجنس إلا أنه أشير به إلى مفهوم اللفظ بعد تقييده بالاتحاد وتصويره في الواهمة بصورة المسند إليه وهذا اعتراف منه قدس سره بعدم كونه من فروع الجنس إذ الإشارة في تعريف الجنس إلى الجنس المحقق وبعد جعله مصورا بصورة المسند إليه بالقوة الواهمة يكون موهوما غير محقق ليتوسل به إلى دعوى الاتحاد فكيف يقال إنه من فروع تعريف الجنس المحقق مع أن المشار إليه موهوم غير محقق فإن قيل إن ادعى أن المتقين عين حقيقة المفلحين فما وجه استعمال الفصل المشعر بالقصر قلنا قد أشرنا إلى جوابه أنه حينئذ يتمحض لتمييز الخبر عن الوصف وتأكيد الحكم وقول صاحب الكشاف لا يعدون الخ تأكيد للاتحاد لا بيان حصر المبتدأ في الخبر فإنه مع عدم استقامة القصر هنا كما عرفت مخالف للقاعدة المقررة من أن تعريف الخبر الجنسي يفيد قصره على المبتدأ لا على عكسه « 1 » وكذا ضمير الفصل يفيد قصر المسند على المسند إليه لا على عكسه وتمام البحث يطلب من المطول في بحث الفصل . قوله : ( من حقيقة المفلحين ) أي اللام إشارة إلى الحقيقة من حيث هي هي ويسمى لام الطبيعة وهو الملائم لدعوى الاتحاد فإنه إنما بين المفهومين والماهيتين كما نقل عن الشيخ في دلائل الإعجاز وقد لا يقصد بالخبر المعرف باللام مفهوم مغاير للمبتدأ منحصر فيه كما هو المشهور وهذا معنى آخر للخبر المعرف باللام الجنسية غير الحصر فعلم أن المراد الحقيقة من حيث هي هي فما قال بعضهم أن قوله ( وخصوصياتهم ) إشارة إلى أن التعريف للإشارة إلى الحقيقة من حيث وجودها في ضمن الافراد فيكون التعريف للعهد الذهني ظاهره سهو بل عطفها على الحقيقة عطف تفسير للإشارة إلى أن المراد بالحقيقة المفهوم المختص بهؤلاء أو للإشارة إلى أن معرفة حقيقتهم إنما هي باعتبار الخصوصيات والعوارض إذ لا يمكن الاطلاع على حقيقة الفلاح الأخروي إلا في الأخرى لكن في الوجه الثاني خفاء ظاهر فالمعول عليه هو الوجه الأول بقي هنا شيء وهو أن الخبر إذا كان عين
--> ( 1 ) اعلم أن الشيخ طيب اللّه ثراه ذكر في المعرف باللام الجنس ثلاثة وجوه الأول أن يقصر الجنس على المخبر عنه لقصد المبالغة نحو زيد هو الجواد أي الكامل في الجود إلا أنك تخرجه في صورة توهم أنه لا يوجد إلا فيه لعدم الاعتداد بغيره الثاني أن يقصر جنس المعنى الذي يفيده بالخبر على المخبر عنه لا على عدم الاعتداد بغيره بل على دعوى أنه لا يوجد إلا منه ولا يكون إلا إذا قيد بشيء تخصصه ويجعله في حكم نوع برأسه نحو هو الوفي حين لا يظن نفس بنفس خبر الثالث أن لا يقصد قصره في جنسه لا على ما ذكر بل على وجه آخر جاء في قول الخنساء إذا قبح البكاء عن القتل فإن بكاءك الحسن الجميل إرادته أنه قد قرر في جنس ما حسنه الحسن الظاهر الذي لا ينكر ولا يشك فيه شاك ثم لما فصل هذه الأقسام قال للخبر المعرف باللام معنى آخر غير ما ذكرت لك وله مسلك دقيق إلى آخر ما ذكر كما في شرح التلخيص .