اسماعيل بن محمد القونوي
532
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الحكمية لما فيه من زيادة الربط فإنه كما عرفت رابطة في صورة الاسم « 1 » قال النحرير في شرح الشمسية إنه ليس بموضوع للربط في العربية انتهى . لكن الظاهر من كلام المص هنا أنه مشى على اصطلاح المنطقيين من أنه موضوع للدلالة على النسبة حتى قال النحرير في تأكيد كونه مؤكدا للحكم قال الحكيم أبو نصر الفارابي إن معنى قولنا زيد هو العادل زيد است كه عاد لست ومعنى التأكيد هنا ليس كمعنى تأكيد لفظة أن ونحوها للنسبة بل بمعنى زيادة الربط بسبب ذكره . قوله : ( ويفيد اختصاص المسند بالمسند إليه ) إما ابتداء كما إذا كان الخبر منكرا أو معرفا بلام العهد أو تأكيدا فيما إذا كان الخبر معرفا بلام الجنس فإن القصر مستفاد من لام الجنس وضمير الفصل يؤكد ذلك القصر وإفادة الاختصاص أعم من أن يكون ابتداء أو تأكيدا وإن كان الظاهر هو الأول هذا ما اختاره المحقق التفتازاني في شرح التلخيص وقيل وتعريف العهد الخارجي أيضا يفيد القصر على ما اختاره قدس سره في حواشي المطول فلا فرق بين الصورتين فح معنى إفادته التخصيص في المعرف بلام العهد تأكيده أيضا فقول البعض ويمكن أن يقال أراد أنه للقصر على تقدير كون اللام لتعريف العهد بناء على ما اختاره التفتازاني وفي المطول تفصيل وتوضيح في إفادة ضمير الفصل القصر ومن رام الاطلاع فليرجع إليه . قوله : ( أو مبتدأ ) عطف على قوله فصل والظ من جعله قسيما له أنه إذا كان مبتدأ لا يطلق عليه الفصل بل هو اسم مرفوع المحل على كونه مبتدأ لكن جعل الشيخ ابن الحاجب كونه مبتدأ فذهب بعض في الفصل على خلاف مذهب الأكثر من جعل لفصل حرفا لا محل له من الإعراب ويمكن حمل كلام المص « 2 » عليه بالعناية فعلى هذا يكون الفصل تأكيدا للمحكوم عليه لكونه عبارة عنه وراجعا إليه ولذا التزم مطابقته له تذكيرا وتأنيثا وغير ذلك والقصر مستفاد من تعريف الخبر إذ ألظ إنه للجنس وتأكيد النسبة مفهوم من كون الخبر جملة فالتأكيد في الاحتمال الثاني أقوى منه في الاحتمال الأول لتحقق تأكيد المحكوم عليه والحكم معا بخلاف الأول ( والمفلحون خبره والجملة ) أي جملة هم المفلحون وهي جملة صغرى ( خبر أولئك ) نقل عن الطيبي أنه قال فعلى هذا تكون الجملة من باب تقوى الحكم أو من باب التخصيص على نحو هو عارف انتهى . والظاهر هو قوله : أو مبتدأ والمفلحون خبره وفي المفصل وكثير من العرب يجعلونه مبتدأ وما بعد مبنيا عليه وعن رؤبة أنه يقول أظن زيدا هو خير منك ويقرؤون وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمون .
--> ( 1 ) لدلالته على معنى غير مستقل بالمفهومية وهو رفع اللبس فلا يكون معمولا أصلا . ( 2 ) بأن يقال مراده أنه فصل لا محل له من الإعراب أو فصل مبتدأ فالتقابل في كونه معربا أو غير معرب لا في كونه فصلا أو غير فصل ولظهور المراد تسامح في العبارة .