اسماعيل بن محمد القونوي

522

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

روحه مع أنه مأخوذ من كلام الكشاف أيضا يكاد أن يكون تعصبا بحتا ومكابرة صريحة فالصواب أن النكات مبنية على الاعتبارات والإرادات فإذا أريد في الاستعارة التبعية التمثيل بالوجه الذي ذكرناه يكون في غاية من الحسن والبهاء وأوفق للمحاورات والفحوى وإذا لم يعتبر التمثيل يكون استعارة تبعية فقط وإذا لم تعتبر الاستعارة التبعية يكون تمثيلا فقط وإذا أريد به التشبيه المضمر يكون استعارة مكنية وتخييلية فالاحتمالات هنا وفي مثله أربعة فتأمل وكن على بصيرة . قوله : ( بحال من اعتلى الشيء ) فيه نوع تسامح إذ تمكنهم ليس بمشبه بل المشبه حالهم والمعنى تمثيل حالهم في تمكنهم واستقرارهم بحال من اعتلى وجه التسامح ما أشار إليه قدس سره من أن تقدم وجه الشبه في البيان لأنه المقصود الأعلى بالقياس إلى المشبه وفي قوله اعتلى تنبيه على أن سين الاستعلاء ليس للطلب عدل عن عبارة الكشاف وهي مثل لتمكنهم للتنبيه على أن مراده بالمثل هنا ليس بمعنى القول السائر المثل نضربه بمورده كما هو المتعارف بل بمعنى التمثيل والتشبيه بقرينة إضافته إلى التمكن . قوله : ( وقد صرحوا به في قولهم ) أي وقد صرحوا به أي بتشبيه نحو الهدى قوله : وقد صرحوا به الخ يعني معنى الاعتلاء والركوب في عَلى هُدىً غير مصرح به بل هو مرموز إليه بكلمة وقد صرحوا به في قولهم امتطى الجهل أي ركبه واتخذه مطية وكذا قولهم اقتعد غارب الهواء معناه ركب الهواء فإن القعود في غارب الدابة عين الركوب عليها والمثالان من باب الاستعارة المكنية حيث شبه الجهل والهوى بالمطية وثبت لازم المشبه به وهو الإمطاء والغارب للمشبه وذكر الاقعاد في المثال الثاني ترشيح الاستعارة وقيل هما من قبيل الاستعارة المصرحة التبعية حيث شبه الاتصاف بالجهل واستقراه عليه بامتطاء المطية فذكر المشبه به وأريد المشبه ثم اعتبر ذلك في الفعل الذي هو امتطى تبعا للمصدر وجعل المفعول وهو الجهل قرينة وكذا شبه تثبيت النفس على الهوى بالاقتعاد على غارب الدابة فاستعمل في المشبه ما هو موضع للمشبه به وهو الاقتعاد والقرينة تعلق الاقتعاد بالغارب المضاف إلى الهوى ثم سرت الاستعارة إلى الفعل صارت تبعية الغارب ظهر الدابة ما بين المسام والعنق ومنه حبلك على غاربك أي اذهبي حيث شئت وقيل امتطي الجهل من باب التشبيه البليغ لأن معناه اتخذ الجهل مطية وهو في حكم الجهل مطية في أنه من باب التشبيه نحو زيد أسد وهذا

--> - الأمر الاعتباري ثم صرح بأنها ليست من قبيل أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى لتكون أجزائها على حقيقتها وكأنه قدس سره لم ينظر إليه أو أوله بمثل ما قاله هنا من أن معنى قوله مثل أي تمثيل وتصوير فإن المقصود من الاستعارة تصوير المشبه بصورة المشبه به إبرازا لوجه الشبه فيه بصورته في المشبه به وهذا بعيد جدا فإن من تتبع كلام البلغاء اطلع على أنهم يعبرون الاستعارة في المفرد بالاستعارة والاستعارة التمثيلية بالتمثيلية قال في الكشاف في قوله تعالى : خَتَمَ اللَّهُ الآية وهما أي الختم والتغشية الاستعارة والتمثيل أما الاستعارة فكذا وأما التمثيل فكذا انتهى انظر كيف قابل التمثيل بالاستعارة وكذا العلامة البيضاوي قال أولا وسماه أي الإحداث المذكور على الاستعارة ختما وتغشية ثم قال ثانيا أو مثل قلوبهم ومشاعرهم قيل نعم الظاهر مما نقل عن النحرير ههنا دعوى كونها تمثيلية مشهود كما لا يخفى انتهى وقد عرفت أن الفاضل الحفيد نقل عن جده السعد أنه أراد به التمثيل الغير المشهور .