اسماعيل بن محمد القونوي

501

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وأما في الاستعارة فلأنه استعمل في مجموع ما نزل وما سينزل لفظ أنزل الذي هو موضوع للمشبه به وهو معنى نزل ولم يستعمل في ما نزل وما سينزل حتى يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز على أن هذه العناية إنما يحتاج إليها في كلام الشيخ الزمخشري لأنه حنفي المذهب وأما في كلام الإمام البيضاوي فلا لأنه يجوز عنده ذلك الجمع لكونه شافعيا واعترض أيضا بأن وجوب اشتمال الإيمان على السالف والمترقب لا ينافي الإخبار عنهم في ذلك الوقت بأنهم يوقنون بالفعل بالسالف إذ الإيمان بالمترقب إنما يكون عند تحققه وإن أريد الإيمان بأن كل ما نزل فهو حق فهذا حاصل الآن من غير حاجة إلى اعتبار تحقق نزوله وأجيب بأنه لما وجب ذلك وجب في مقام الإخبار عنهم بأنهم يؤمنون بكل ما يجب الإيمان به أن يتعرض لذلك سيما ولفظ يؤمنون المضارع مبني على الاستمرار بلا اقتصار على المضي وهذا ظاهر إذا أريد بالمؤمنين مطلق المؤمنين وأما إذا أريد الذين آمنوا فلا يخلو عن تكلف ولا يخفى أن الفرق بين الاحتمالين تحكم لأن المراد أنه أن أهل الكتاب من آمن منهم الآن لا يعرف ما نزل حتى يتحقق عنده ويجب الإيمان به يقينا أو المراد به أن إيمان أهل الكتاب السالف قد تحقق من قبل فلا يظهر فيه الاستمرار وعدم المضي أو وجه التكلف أن بعض المؤمنين من أهل الكتاب لم يدرك جميع القرآن بل بعضه فلا يحسن أن يحكم بأنهم يؤمنون على الاستمرار التجددي بحسب تجدد المنزل عليه فكل ما ذكر في وجه التكلف جار في مطلق المؤمنين لا سيما الأخير فإن جميع المؤمنين لم يدركوا جميع القرآن أهل الكتاب وغيرهم بل المراد أن مطلقهم يدركه كمطلق المؤمنين على الإطلاق وإن اعتبر الاستغراق فلا يصح ذلك في الفريقين فالوجه ما قررناه أول البحث والمضارع إما محمول على بقاء الإيمان لحظة فلحظة وإما محمول على حكاية الحال الماضية ثم قولهم إنه من إطلاق الجزء على الكل فيه خدشة إذ إطلاق الجزء على الكل المعدوم غير متعارف ليس له نظير ولو سلم أن إطلاق الجزء على الكل المعدوم فلا يرد ما أورده البعض من قلة التدبر من أن المحقق صرح في التلويح أنه لا يصح أن يقال لا تقتل الأسد ويراد الرجل والأسد فإن ما نحن فيه ليس كذلك فإن القرآن مركب ح من المنزل وما سينزل كالإنسان المركب من الأعضاء تركيبا حقيقيا وفي التلويح أن القرآن عبارة عن هذا المؤلف المخصوص الذي لا يختلف باختلاف المتلفظين انتهى . فثبت التركيب وليس هذا من قبيل لا تقتل الأسد ويراد به الرجل والأسد في كونه اعتباريا محضا ومعلوم بالبديهة أن هذا الكل أي القرآن لازم للجزء لزوما عربيا بمعنى انتقال الذهن من الجزء من حيث إنه جزء إليه واللزوم العقلي منتف في سائر الأجزاء قال في شرح التلخيص واللزوم إما ذهني محض كإطلاق البصر على الأعمى أو منضم إلى لزوم خارجي بحسب العادة أو بحسب الواقع وح إما أن يكون أحدهما جزءا للآخر كالقرآن للبعض الخ وأيضا هو لازم بمعنى إذا انتفى الجزء انتفى الكل فثبت صحة اسم الجزء على الكل لتحقق شرطه ولا اضطراب فيما ذكر بأسره وإنما الاشتباه في إطلاق الكل على المعدوم كما مر وأما الإشكال بأنه أن القول