اسماعيل بن محمد القونوي

497

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

القائم بنفسه دون المقابل بالألفاظ ( بتوسط لحوقه الذات ) إذ الحركة لا تقع وصفا بالذات إلا للمتحيز بالذات من الجواهر والأجسام فإن الحركة الكون الأول في مكان ثان كما أن السكون كون ثان في مكان أول وهذا أولى من القول بأن الحركة كون الشيء في آنين في مكانين والسكون كون الشيء في آنين في مكان واحد ولا شك في كونها وصفا للمتحيز بالذات والمراد باللحوق التعلق لا لعرض أشار إليه بقوله ( الحاملة لها ) دون المعروضة لها والحامل واسطة في عروض النزول للمعاني لكن لا يقتضي التجوز مطلقا إذ لا استحالة في حركة العرض بتبعية محله « 1 » ثم إن القرآن المركب من الألفاظ والحروف كلام اللّه تعالى بمعنى أنه ليس من مخترعات البشر لا إنه صفة تلقفه جبريل عليه السلام فنزله على رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فإذا اعتبرت النسبة إلى اللّه تعالى لا يتصور فيه النزول لا بالذات ولا بالواسطة وإذا اعتبرت نسبته إلى جبرائيل عليه السلام الذي حمله وقيل أنزل اللّه القرآن فإن أريد بإنزال القرآن تحريكه بتحريك جبرائيل عليه السلام من حيث إنه محل وهو قائم به بالفعل لم يحتج إلى التجوز بل غاية الأمر أن يصار إلى الحذف ويجعل التقدير نزل الفرقان بتنزيل محله وإلا احتيج إلى التجوز إما في النسبة بأن يجعل تنزيل جبريل عليه السلام من حيث كونه محلا في الجملة ولو عند الأداء إلى المنزل عليه تنزيلا له مجازا كما يوصف الكتاب بوصف صاحبه نحو الكتاب الحكيم أصله هو حكيم في أسلوبه وكتابه فيكون مما بني للفاعل وأسند إلى المفعول بواسطة حرف كما في المطول وما نحن فيه أسند الفعل إلى الحال لملابسته المحل الذي إيقاع الفعل عليه حقيقة « 2 » وإما في المفرد بأن فكيف يصح تعلق الإنزال به فتقرير الجواب أنه جعل إنزال المحل الذي يقوم به الكلام المسموع في الجملة ولو عند الأداء إنزالا للكلام مجازا في التعلق لا في الكلمة فإن الإنزال حقيقة في معناه وهذا كوصف الكلام بوصف صاحبه كما إذا قيل هذا كلام صادق إذا كان متكلمه أو حامله صادقا .

--> ( 1 ) ذهب النحرير التفتازاني إلى أن المحال حركة العرض بمعنى زواله عن محله وحصوله في جوهر آخر على ما عرف في موضعه لا حركة العرض بتبعية المحل لأنه لا يستلزم الانتقال المحال واعترض عليه بعض تلامذته بأنه إنما يتم لو كانت علة الاستحالة وهي استلزامها الانتقال المذكور فقط وهو ممنوع لجواز أن يقال بعدم التحيز العرض وما ذكر من حركة العرض بتبعية المحل فالظاهر أنها ليست حركة إلا بالمجاز إذ العرض لم ينتقل عن محله الذي هو الجوهر أصلا قال منلا خسرو المخطىء مخطىء لأنه إن أراد بعدم تحيز العرض عدم تحيزه بالذات فمسلم لكن لا يلزم منه إلا عدم حركته بالذات والكلام في الحركة بالتبع وإن أراد عدم تحيزه مطلقا فممنوع كيف والمذهب أن معنى قيامه به تبعيته في التحيز فيكون نسبة الحركة بالتبع إليه نسبتها إلى ما هي له خصوصا في العرف فإن الجسم مثلا إذا انتقل انتقل معه اللون بحسب الحس الظاهري من أهل العرف ومدارا لحقيقة ماهر له عند المتكلم في الظاهر ولا يخفى أن ابطال مثل هذا السند ابطال المنع . ( 2 ) حتى إذا لم يعتبر بهذه الحيثية لم تصح النسبة أصلا لا حقيقة ولا مجازا لانتفاء المحلية كما إذا نسب إلى ميكائيل مثلا فالحاصل أنه إذا اعتبرت المحلية والقيام بالفعل كان حقيقة وإن اعتبرت المحلية والقيام في الجملة كان مجازا وإن لم يعتبر هذا ولا ذاك لم تصح النسبة أصلا .