اسماعيل بن محمد القونوي
489
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
لرجحانه إما أولا فلأنه مأثور عن الصحابة كابن عباس وابن مسعود رضي اللّه تعالى عنهم وإما ثانيا فلأن التغاير في العطف هو الأصل مع قربه والمراد بأهل الكتاب اليهود والنصارى وتوحيد الكتاب لكونه جنسا وخص بعضهم النصارى وبعضهم اليهود والصحيح ما ذكرناه لأن العموم ظاهر ولا قرينة للتخصيص ( كعبد اللّه بن سلام رضي اللّه عنه ) بتخفيف اللام وهي مشددة في غيره من الإعلام صحابي أنصاري « 1 » وهو من يهود بني إسرائيل من بني قينقاع بفتح القاف وسكون الياء وفتح النون قبله من اليهود من ولد يوسف عليه السلام فكان اسمه الحصين فسماه النبي عليه السلام عبد اللّه وقد شهد له النبي عليه السلام بالجنة واختلف في زمان إسلامه « 2 » وأنه توفي بالمدينة سنة ثلاث أو وأربعين من الهجرة النبوية ( والإضراب ) جمع ضرب بفتح الضاد وكسرها والزمخشري رجح الثاني وقيل جمع ضريب على وزن شريف وإشراف مأخوذ من يضرب بالقداح أي قداح الميسر ثم تجوز به عن كل نظير وشبيه فإضرابه أمثاله قال قدس سره الجمهور على أنه جمع ضرب بالفتح وعند المص رحمه اللّه بكسرها فعل بمعنى المفعول كالطحن وهو الذي يضرب به المثل ولا بد أن يكون مماثلا للمضروب فيه ويعضده مثل وشبه ولعل هذا معنى عرفي له وإلا فهو مخالف لما ثبت في اللغة وفي بعض النسخ ( أصحابه ) أي الذين صاحبوه في الإيمان مع كونهم من أهل الكتاب سواء كانوا من أهل التوراة أو أهل الإنجيل . قوله : ( وأضرابه معطوفون ) وفي بعض النسخ معطوف والجمع باعتبار المؤمنين والافراد باعتبار لفظ الذين ( على الذين يؤمنون بالغيب ) لم يكتف بالذين مع عدم الالتباس للتنبيه على أن كون الموصول معطوفا عليه ومعطوفا باعتبار ملاحظة الصلة ألا يرى قال معطوفون أي مؤمنو أهل الكتاب سواء كان منقطعا عن المتقين أو موصولا به ( داخلون معهم في جملة المتقين ) إما على تقدير كونه موصولا بالمتقين فظاهر وإما على تقدير كونه وانفرادا مرفوع بأن ذلك الامتياز إنما حصل بما يخص كلا من الإيمانين والمقصود إنما يتم إذا حصل التمايز بين مفهومي المعطوف والمعطوف عليه وهذا لم يحصل من مفهوميهما إذ قد قلنا إن سائر المؤمنين يشاركونهم في هذه الصفات التي يشتمل عليها مفهوم المعطوف ويمكن أن يقال في الامتياز أن المراد بالمعطوف عليهم هم الذين حصل لهم اليقين من طرف أدلة العقل وبالمعطوف عليهم من حصل له ذلك من طرف أدلة النقل وذكر النقل في الثاني تخصيص الأول بالعقل وتقييده به للمقابلة مع كونه عام المعنى على نحو ما قالوا في بيان قول الزمخشري الحمد للّه الذي أنزل القرآن كلاما مؤلفا منظما ونزله بحسب المصالح منجمان إن المراد بالإنزال هنا إنزاله جملة واحدة بقرينة وقوعه في مقابلة التنزيل المنبىء عن التفصيل والتوزيع وإن كان الإنزال بحسب اللغة أعم مما أنزل جملة وموزعا . قوله : أو على المتقين أقول كان الأولى عليه أن يذكره بعد الاحتمال الثاني لئلا يقع الفصل
--> ( 1 ) يروي عنه أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه . ( 2 ) قيل أسلم أول ما قدم النبي عليه السلام المدينة وقيل تأخر إسلامه إلى سنة ثمانية .