اسماعيل بن محمد القونوي

487

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( كالكف عن الإسراف المنهي عنه ) وإنما قال كالكف لأن الكف ليس بصريح ولما كان عند المصنف كون المراد صرف المال في سبيل الخير عاما للفرض والنفل راجحا اكتفى بهذه النكتة إذ الإسراف إنما يتصور في النقل إذ الزكاة لا تكون بجميع المال وأما على تقدير تخصيصه بالفرض فلأن الفرض البعض فللتنبيه على ذلك أدخل من التبعيضية ثم إن هذا مختص بمن لم يصبر على الفاقة وأما من صبر بتوفيق إلهي فإنفاق الكل محمود كما روي أن أبا بكر الصديق فعل ذلك وأنت خبير بأن الكف عن الإسراف في النظم الجليل مطلق وأيضا قال اللّه تعالى خطابا بالنية وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً [ الإسراء : 29 ] فمن يعادل الرسول عليه السلام في الصبر المذكور فإذا منع عليه السلام عن ذلك فمنع الغير يكون بالطريق الأحرى والقول بأن الكف عن الإسراف في معلل بعدم الصبر والسؤال من الناس فإذا انتفت العلة انتفى الحكم يخدشه منع النبي عليه السلام عن ذلك الإسراف المنهي عنه ( ويحتمل أن يراد به الإنفاق من جميع المعاون ) . قوله : ( المعاون ) بوزن المساجد جمع معونة وهي ما يستعان به من العون وهو المظاهرة يقال استعانه واستعان به والاسم منه المعونة وزنها مفعلة بضم العين فجمعه على معاون على خلاف القياس وبعضهم جعل الميم أصلية ووزنها فعولة وجمعها على معاون على القياس والعون أعم من النصرة كما سيجيء من المصنف بيانه وفي بعض النسخ المعادن بالدال المهملة جمع معدن بكسر الدال والنسخة الأولى هي الأولى قوله ( التي آتاهم اللّه تعالى ) إشارة إلى أن الرزق بمعنى الإعطاء مجاز بعلاقة الإطلاق والتقييد أو العموم والخصوص وكذا الإنفاق مجاز للإيصال بطريق استعمال المقيد في المطلق فيدخل فيه المعنى الحقيقي والمجازي واستعمال اللفظ في المعنى المجازي الشامل للمعنى الحقيقي والمعنى المجازي جائز بالاتفاق مثل استعمال لا أضع قدمي في دار فلان في الدخول حافيا الذي هو من معناه الحقيقي والدخول متنعلا وراكبا الذي هو معناه المجازي بعموم المجاز وهو الدخول مطلقا الشامل للدخول حافيا وراكبا ومتنعلا لا بطريق الجمع بين المعنى الحقيقي والمجازي في الإرادة وما نحن فيه استعمل الرزق والإنفاق في الإعطاء والإيصال مجازا الذي هو شامل للرزق الحقيقي والإنفاق الحقيقي والمجازي منهما . قوله : ( من النعم الظاهرة ) كالأموال ( والباطنة ) كالعلم وبذله وتعليمه انفاق . قوله : ( ويؤيده قوله عليه السلام إن علما لا يقال به ) وهو الصحيح وفي نسخة يفاد وفي نسخة لا يقال فيه وهذا حديث أخرجه ابن عساكر في تاريخه عن ابن عمر رضي اللّه تعالى قوله : ويحتمل أن يراد به الإنفاق من جميع المعاون الخ أخذ هذا المعنى العام وإن كان أعانه عليه لفظ ما الإبهامية لكن لا يساعده لفظ الإنفاق إلا بتكلف ارتكاب المجاز في البعض كالعلم وما أشبهه وأيضا يلزم الجميع بين الحقيقة والمجاز في لفظ ينفقون والرجوع إلى عموم المجاز خلاف الظاهر .