اسماعيل بن محمد القونوي

483

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

يدل على أنه رزق عليه لمن حرم فليكن رزقا لمن حل له ولذا استدل به المعتزلة على مذهبهم وجه الانحلال أن مراده الكسب بالغناء فهو حرام مطلقا فلا يحال لأحد قطعا غايته أن المخاطب لكونه سائلا قال عليه السلام « ما حرم اللّه عليك » ولفائدة ذكرناها آنفا فما معنى فليكن رزقا لمن حل له مع أن الكلام في كسب الخبيث قوله عليه السلام : « يا عدو اللّه » يشعر بأنه كافر أو منافق لكن نقل عن ابن حجر أنه قال في الإصابة أنه ذكره غير واحد في الصحابة وأسندوا هذا الحديث له ولم يزد على ذلك فيه فعلى هذا يكون قوله عليه السلام : « يا عدو اللّه » للزجر عن مثل هذا الخبيث وفيه دلالة على حرمة الكسب بالغناء وإضافة الحديث إلى عمرو بن قرة لكونه سببا لوروده إذ الراوي صفوان كما مر ثم تمسك أصحابنا بهذا الحديث كالمعارضة بالقلب لأن المعتزلة استدلوا على مذهبهم بهذا الحديث كما صرح به في التفسير الكبير واللباب . قوله : ( وبأنه لو لم يكن رزقا ) عطفا على قوله بقوله عليه السلام أي وبأن الحرام لو لم يكن رزقا يلزم ( لم يكن المتغذي به طول عمره ) أي في جميع عمره ( مرزوقا وليس كذلك ) وهذا باطل مخالف ( لقوله تعالى : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها [ هود : 6 ] ) المتغذي من التغذي تفعل من الغذاء بالذال المعجمة مطلق الطعام وأما بالدال المهملة فمختص بالطعام أول النهار هذا دليل عقلي تمسك به أصحابنا بعد الدليل النقلي قدم النقلي لوثاقته وأما الدليل العقلي فيرد من طرفهم عليه أنه قد ساقه اللّه تعالى إليه كثيرا من المباحات إلا أنه أعرض عنه بسوء اختياره وبأنه منقود بمن مات ولم يأكل حلالا ولا حراما فما هو جوابكم فهو جوابنا والجواب أنه لا بد من تحقق مادة النقض ومثل هذا الشخص لا نسلم تحققه إذ هو مرزوق في بطن الأم بالدم وقد صرح به الفقهاء والمفسرون قال الشيخ البيضاوي في قوله تعالى : وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً [ النحل : 66 ] الآية فيندفع الزائد أولا إلى الرحم لأجل الجنين انتهى والقول بأنا نفرض ذلك الشخص أنه مات في بطن أمه إذا نفخ فيه الروح بلا تغذي أصلا مدفوع بأنه لا نسلم تحققه فلا بد من إثبات مادة النقض للناقض ودون إثباتها خرط القتاد ونحن في وراء المنع فيكفينا الجواز فإن قيل إنه يرد عليكم مثل ما أورد عليهم من أن وجود من لم يتغذ طول عمره بحلال غير مسلم فالملازمة في قولكم بأنه لو لم يكن الحرام رزقا لم يكن المتغذ به مرزوقا ممنوعة فالجواب إن وجود ذلك الشخص في غاية الظهور خصوصا في زماننا ألا يرى أن الصبيان الذين من الزواني والبغايا وأهل الهواء الذين لا شغل لهم دون كسب الحرام كثيرا ما يموتون قبل أن يصلوا إلى صلاحية الكسب فيتحقق وجود شخص اغتذوا في جميع العمر بالحرام وألبان أمهاتهم لكونها متولدة من الغذاء الحرام لا يحكم بحله ومنع هذا مكابرة وأما قولهم إنه قد ساقه اللّه تعالى إليه كثيرا من المباحات فمدفوع بأن الكلام في رزق ساقه اللّه تعالى إليه ليأكله قال قدس سره في شرح قول صاحب المواقف الرزق عندنا كل ما ساقه اللّه تعالى إلى الغير كله الخ ليس ما ذكره تحديدا للرزق بل هو نفي لما ادعى من تخصيصه بالحلال