اسماعيل بن محمد القونوي
467
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
المعنيين المجازيين أما مبني على ما هو الغالب أو المعنى المجازي الأول بمنزلة الأصل والحقيقة للمعنى المجازي الثاني أو لكونه معلوما بالمقايسة ولقد أغرب من قال إنه لا يجوز تفرع المجاز عن مجاز آخر وادعى أن المفهوم من كلام السيد ههنا وفي حاشيته لشرح المختصر ذلك ولم يدر أن كلامه قدس سره ههنا صريح في جوازه حيث قال ثم استعيرت منه للمداومة الخ . ولا يذهب عليك أن المواظبة بدون تعديل الأركان وعكسه ليس مما يمدح به بل الممدوح من جمع بينهما فلا يحسن التقابل وحمل لفظة أو على منع الخلو مما لا مساغ فيه هنا لوجود المعنى الثالث والرابع إلا أن يقال إن غرض المص بيان المعاني المحتملة هنا ولا ينافيه اعتبار معنى آخر حين يراد منه معنى من المعاني المذكورة بقرينة تقتضيه فالمواظبة معتبرة حين إرادة التعديل وبالعكس لدليل دل على أن المواظبة بلا تعديل الأركان وبالعكس ليست بمعتبرة في الشرع ولا كافية في حصول التقوى . قوله : ( قال ) أي الشاعر ( شعرا قامت غزالة ) علم امرأة شبيب الخارجي قتله الحجاج وهي من شجعان النساء لما قتل زوجها خرجت على الحجاج بعسكر تطلب دمه وحاربته سنة كاملة فهرب فهجمت عليه فصلت في جامعه صلاة الصبح بسورة البقرة إظهارا لامتهانه وقصتها مشهورة كما في كامل المبرد وإليها يشير القائل يهجو الحجاج أسد على وفي الحروب نعامة فنخاء تنفر من صفير الصافر هلا برزت إلى غزالة في الوغاء بل كان قلبك في جناحي طائر ( سوق الضراب ) استعارة مكنية وتخييلية شبه الضراب أي المضاربة بالسيوف في الذهن بالأشياء الرائجة في الرواج والكثرة وأثبت له السوق تخييلا مرادا به معناه إذ المجاز في الإسناد وجعله تمثيلية بعيد وأبعد منه كون السوق استعارة مصرحة البين لابن خريم الأنصاري من بحر « 1 » المتقارب كذا قالوا والاستشهاد لمجيء أقام السوق بمعنى جعلها نافقة أي رائجة ( لأهل العراقين ) أي الكوفة والبصرة ( حولا ) أي سنة كاملة ( قميطا ) بالطاء المهملة أي تاما تأكيد للحول دفعا لاحتمال المجاز أصل القميط ما يشد بالقماط وهو ما يشد به الصبي في المهد قيل ومن جملة حكاياتها العجيبة حكاها ابن دريد وهي أنها دخلت الكوفة ومعها ثلاثون فارسا وكان فيها ثلاثون ألف مقاتل من أتباع الحجاج فصلت صلاة الصبح وقرأت فيها سورة البقرة ثم هرب الحجاج ومن معه . قوله : ( فإنه إذا حوفظ عليها ) إشارة إلى وجه الشبه لكن الأولى إذا واظب عليها كأنه نبه به على أن المواظبة والمحافظة بمعنى واحد لكن فرق بينهما بأن المداومة المواظبة على أدائها كما صرح به العلامة في قوله تعالى : عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ [ المعارج : 23 ] قوله : أقامت غزالة هي اسم امرأة شبيب الخارجي الذي قتله الحجاج هيجت الحروب وهزمت الحجاج والضراب المضاربة بالسيف والمقاتلة والعرقان البصرة والكوفة وأراد بأهل العرقين الحجاج وأتباعه قميطا أي تاما هيجت هي الحروب مع الحجاج سنة تامة فهزمته آخرا .
--> ( 1 ) قوله المتقارب صوابه الكامل كما لا يخفى انتهى . لمصححه .