اسماعيل بن محمد القونوي
46
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وقال في أوائل سورة البقرة ولأمر ما أنزل اللّه التوراة والإنجيل والزبور وسائر ما أوحاه إلى أنبيائه على هذا المنهاج مسورة مترجمة السور فعبر جار اللّه بالسورة عما وقع فيها بلفظ آخر فينبغي كون تعريف السورة عاما لسور سائر الكتب السماوية والظاهر أن واوها أصلية فهي منقولة من سور المدينة من قبيل نقل اسم المشبه به إلى المشبه لأنها محيطة بطائفة من القرآن محوزة على حيالها أو محتوية على أنواع من العلم كاحتواء سور المدينة على ما فيها وإن جعلت مبدلة من الهمزة فمن السورة التي هي البقية أو القطعة من الشيء وسميت بها لأنها قطعة من مجموع القرآن أو بقية منه فبهذه المناسبة نقل اسم المشبه به إلى المشبه وتمام بحثها يأتي إن شاء اللّه تعالى في تفسير قوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ [ البقرة : 23 ] الآية . وإضافتها إلى فاتحة الكتاب من إضافة العام إلى الخاص إذ الاسم فاتحة الكتاب والبقرة وآل عمران مثلا فهو تركيب إضافي فهي لامية لأن المضاف إليه ليس ظرفا للمضاف ولا صادقا عليه ولا على غيره وليس من شرطها أن يصح إظهار اللام بل يكفيه إفادة الاختصاص كما في طور سيناء كذا قالوا وفيه نظر إذ اللفظ تابع للمعنى فإذا تحقق الاختصاص الذي يفيده اللام فكيف لا يصح إظهار اللام فعدم صحة إظهاره إمارة على انتفاء ذلك الاختصاص فالأولى كون الإضافة بيانية بمعنى من البيانية فإن صاحب الكشاف ذهب إلى أن إضافة البهيمة إلى الأنعام وإلى أن إضافة اللهو إلى الحديث في قوله تعالى : أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ [ المائدة : 1 ] وقوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ [ لقمان : 6 ] الآية . بيانية ورضي به المصنف مع أن البهيمة عامة والإنعام خاص وكذا إضافة اللهو إلى الحديث بمعنى من وهي تبيينية إن أريد بالحديث المنكر أي القبيح لكن خالفه حيث قال وهي تبيينية سواء أراد بالحديث المنكر أو الأعم منه نعم على الثاني يجيء التبعيض باعتبار أن بينهما عموما أو خصوصا من وجه ولكن لا يكون من مقتضى الإضافة لأن شرط من البيانية أن يصح إطلاق المجرور بمن على المبين كما في قوله تعالى : فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ [ الحج : 3 ] كما صرح به السيالكوتي وابن كمال باشا مع توغله في الرد على الشيخين « 1 » وتبعهما في فاتحة الكتاب بأن يكون تقدير الإضافة فيه سورة بعض الكتاب الذي هو الفاتحة فلا وجه لرد كون الإضافة بمعنى من التبعيضية في فاتحة الكتاب بناء على امتناع الحمل وقبول ذلك في لهو الحديث بناء على إمكانه والحق في إضافة الجزء إلى الكل في جميع المواضع أن تكون بمعنى اللام فالمعنى ههنا فاتحة الكتاب . قوله إلى الحديث المنكر كما جاء في الحديث الشريف : « الحديث في المسجد يأكل الحسنات » . فاللهو يكون من الحديث وغيره فبين بالحديث وأما إذا أريد مطلق الحديث فبينهما عموم وخصوص من وجه .
--> ( 1 ) المراد بالشيخين المصنف وصاحب الكشاف .