اسماعيل بن محمد القونوي
443
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
والمذكور مفعولا كما مر في أحمده إليك فلانا أو حالا كما في يؤمنون بالغيب أي يعترفون مؤمنين به كذا نقل عنه قدس سره لكن الأولى يعترفون مصدقين به ثم الأحسن أن يجعل المذكور أصلا هنا والمحذوف حالا أي يصدقون معترفين به لأن يكون إشارة إلى أن التصديق أصل في الإيمان والإقرار إما شرط أو ركن يحتمل السقوط وأيضا جعل الجملة مفعولا لما لا يعمل في الجمل مخالف لما صرح به أئمة العربية وتأويله بالمصدر كما أشير إليه بقوله حمدي إياه وإن صح مثل تسمع بالمعيدي الخ لكنه بلا سابك كان المصدرية قليل نادر ثم قيل إن الأول أرجح لأن المضمن أحق أن يجعل قيدا ورجح الثاني بأن ذكر صلة المتروك وحذف صلة المذكور يدل على أن المضمن مقصود أصلي فلا يليق به أن يجعل قيدا ورد بأن ذكرها إنما يدل على كونه مرادا في الجملة إذ لولاه لم يكن مرادا أصلا القصد في التضمين لا يخرجه عن كونه من الكناية غايته إن الكناية قد لا يقصد فيها ثبوت المعنى الأصلي وقد يقصد فيها ذلك جوازا أو وجوبا فجواز إرادة المعنى الأصلي ووجوبها خارجان عن حقيقة الكناية وذكر جواز الإرادة في تعريفها إنما هو لبيان أن الكناية من حيث إنها كناية لا تنافي جواز إرادة المعنى الأصلي لا أن جواز الإرادة داخل في حقيقتها ألا يرى أن جوازا إرادة أصل المعنى قد تمنع في بعض صور الكناية كمن لا يقال لمن لا بد له أنه مبسوط اليد كناية عن جوده وكما في قوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى : 11 ] فإن صاحب الكشاف جعله من باب الكناية كما في قولهم مثلك لا يبخل فظهر مما ذكرنا أنه لا يجب في كل كناية أن يصح إرادة أصل المعنى فكما لم يعتبر جواز إرادته فيها لم يعتبر وجوب الإرادة بالطريق الأولى ثم قال الشريف الجرجاني والأصل أن يقال اللغة مستعمل في معناه الأصلي فيكون هو المقصود أصالة لكن قصد بتبعيته معنى آخر يناسبه من غير أن يستعمل فيه ذلك اللفظ ويقدر لفظ آخر فلا يكون من باب الكناية ولا من الإضمار بل من قبيل الحقيقة التي بمعناه الحقيقي معنى آخر يناسبه ويتبعه في الإرادة أقول تلخيص كلامه هذا أن المعنى الأصلي في التضمين مقصود إصالة وفي ضمنه إرادة المعنى الآخر المناسب له تبعا وذلك المعنى مقصود أيضا والمقصود الأصلي في الكناية المعنى الآخر الكنائي فالقصد إلى المعنى الأصلي لأنه وسيلة إلى المقصود لا لأنه مقصود أصلي أقول قوله اللفظ مستعمل في معناه الأصلي فيكون هو المقصود أصالة ليس كما ينبغي لأن الصلة لكونها متعلقة باللفظ المذكور يمنعه أن يستعمل في معناه الأصلي وأيضا تعلق الصلة به يبطل قوله لكن قصد بتبعيته معنى آخر من غير أن يستعمل فيه ذلك اللفظ لأن ذكر الصلة معه وتعليقها به دليل استعماله في ذلك المعنى الآخر وأيضا ذلك يخالف ما ذهب إليه صاحب الكشاف في تفسير يؤمنون بالغيب حيث قال أي يعترفون به على أن ذكر اللفظ وإرادة المعنى الأصلي أصالة وقصد المعنى الآخر المناسب له تبعا بحيث يكون المعنيان كلاهما مقصودين معا غير معهود في الاستعمال والاستشهاد بصور التضمين مصادرة والمعنيان في صور الإيهام والتعريض والكناية المطلقة على عكس ذلك لأن المعنى الآخر فيها مقصود أصلي والمعنى الأصلي مقصود بالتبع إذ القصد إليه إنما هو ليتوسل به إلى المقصود فلو قيل تعليق الصلة بالمذكور وتفسير يؤمنون بيعترفون إنما هو باعتبار إرادة المعنى الآخر الضمني لا باعتبار المعنى الأصلي قلنا ذلك عدول عن الظاهر المكشوف إلى الخفي المستبعد لأجل تصحيح تسميتهم بالتضمين فإن معنى التضمين جعل معنى