اسماعيل بن محمد القونوي
440
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
أحرى وفي الكشاف وقع عكس هذا وآخر كونها مادحة لنقصانها عن الغرض المقصود من القيود ولذا قالوا إن في قوله مسوقة للمدح إشارة إلى أنه أقل من أخويه ولذا أخره لأن لفظ السوق يشعر بأنه لا يفيده بنفسه ولذا غير الأسلوب ثم أخر كونه منصوبا أو مرفوعا على المدح لما قاله قدس سره قد فرق بين المدح صفة وبين المدح اختصاصا بأن الوصف في الأول أصل والمدح تبع وفي الثاني بالعكس وبأن المقصود الأصلي من الأول إظهار كمال المدح والممدوح والاستلذاذ بذكره وربما يخصص بعض صفاته بالذكر تنبيها على أن الصفة المذكور أشرف من سائر صفاته ومن الثاني إظهار أن تلك الصفة أحق باستقلال المدح من باقي صفاته الكمالية إما مطلق أو بحسب ذلك المقام حقيقة أو ادعاء انتهى . ثم ذكر كونه مستأنفا لعدم اتصاله حينئذ بما قبله لفظا ومعنى وإن كان مرتبطا به نوع ارتباط لكن نقل عنه قدس سره أنه لما كان الاستئناف أرجح لم يكن في الترجيح بين هذه الأقسام فائدة انتهى . ونظر المصنف إلى الاتصال بما قبله وعدم الاتصال . قوله : ( والإيمان في اللغة ) لما بين حال الجملة بأنها إما موصولة أو مفصولة حاول قوله : والإيمان في اللغة التصديق الخ ظاهر هذا الكلام أن الإيمان حقيقة لغوية في معنى التصديق لكن المفهوم من ظاهر كلام صاحب الكشاف أنه مجاز فيه حيث قال والإيمان افعال من الأمن يقال وامنينيه وأمنيته غيري ثم يقال أمنه إذا صدقه وحقيقة أمنه التكذيب والمخالفة قال القطب الإيمان من الأمن يقال أمنته ثم زيد عليه همزة آخرى فصار أأمن على وزن أفعل ثم لين الهمزة الثانية فصار أمن فالهمزة يحتمل وجهين أحدهما التعدية ولما كان أمن متعديا إلى مفعول واحد فعدي بالهمزة إلى مفعول ثان يقال أمننيه غيري أي جعلني غيري أمنا منه ثم نقل من هذا المعنى إلى معنى صدقه ثم قال فإن قلت هذا المعنى متعد إلى مفعول واحد وقد كان متعديا إلى مفعولين أجاب بأن حقيقته أمنه التكذيب فالمفعول الثاني محذوف على التحقيق وفيه أيضا إشارة إلى بيان علاقة النقل ثم قال فإن قلت هذا المعنى متعد بنفسه فما له تعدي بالباء ويقال أمن به أجاب بأنه ضمن فيه معنى الاعتراف قال إنهم يضمنون الفعل معنى فعل آخر فيجرونه مجراء ويستعملونه استعماله كما في قوله تعالى : يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ [ الكهف : 42 ] ادخل فيه حرف على لما ضمنه معنى الندم وكما نقول أحمد إليك فلانا أي انهى إليك حمد فلان والوجه الثاني أن الهمزة للصيرورة كاغد وأجرب فمعنى أمن صار ذا أمن وحينئذ يكون لازما ثم نقل إلى معنى الوثوق وتعدى بالباء وقد حذفت فيما يحكى عن العرب لأن حذف الجار مع أن وأن قياس مطرد فقوله فحقيقته صرت ذا أمن إشارة إلى أنه موضوع لهذا المعنى أو لا ثم نقل إلى الوثوق كما أنه كان في الوجه الأول موضوعا لمعنى جعلته آمنا منه ثم نقل إلى التصديق ولا خفاء في أن اللفظ مجاز بالنسبة إلى هذين المعنيين لأن من آمنه التكذيب فقد صدقه ومن كان ذا أمن فهو في وثوق وطمآنينة فهو انتقال من الملزوم إلى اللازم والعمدة أن المستعمل في هذين المعنيين لا يلاحظ حقيقته ثم كلامه قال الشريف الجرجاني رحمه اللّه تعالى إلا من يتعدى إلى مفعول واحد يقول أمنته فإذا عدي بالهمزة يتعدى إلى مفعولين فيقول أمنته غيري ثم استعمل الإيمان في التصديق إما مجازا لغويا كما أشار إليه بقوله وحقيقته أي حقيقة أمن بمعنى صدق يعني أن الإيمان حقيقته في جعل الشخص أمنا ثم أطلق على التصديق لاستلزامه إياه فإنك إذا صدقته فقد أمنته التكذيب وأما