اسماعيل بن محمد القونوي
435
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
يُؤْمِنُونَ [ البقرة : 3 ] الآية كناية عن فعل جميع الحسنات وترك جميع السيئات أو في ذكر هاتين العبادتين وجعلهما دليلا فائدتا الاختصار والإفصاح عن فضلهما بأنهما أصلان تبعهما ما سواهما فلا حاجة إلى ذكره معهما فسائر العبادات مفهومة لا داخلة فيما استعمل فيه اللفظ وكذا ترك السيئات وهذا التوجيه بناء على ما ذكره قدس سره من أن دلالة الكلام على المعنى بغير الطرق الطرق الثلاثة الحقيقة والمجاز والكناية كدلالة الكلام على إنكار المخاطب وتردده في الحكم وغير ذلك من النكات التي فهمت من إشارة العبارة وأنت خبير بأن دلالة الموصوف على ذلك بكونه داخلا في مفهومه دون صفته مما لا يقبله العقل السليم لا سيما إذا كانت الصفة كاشفة شارحة والأحسن أن يقال إنه مجاز بطريق ذكر البعض وإرادة الكل وترك السيئات داخلة في الطاعات ومن أفرادها إذ المراد به كف النفس عن المنكرات عند تهيؤ أسبابها لا مجرد عدم مباشرة الفعل لما عرفت مما نقل عن التلويح من أن ترك الحرام بمعنى عدم المباشرة لا يثاب عليه وإلا لكان لكل أحد في كل لحظة مثوبات كثيرة بحسب كل حرام لا يصدر عنه وكلام المص يدل عليه حيث قال ( ألا ترى إلى قوله تعالى : إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ [ العنكبوت : 45 ] ) الآية إذ النهي كف النفس عن الحرام وهو من قبيل فعل الواجب كما صرح به أيضا في أوائل التلويح وإنما ذكر مع أنه داخل ح في الحسنات لأن فيه حيثية عدم مباشرة الفعل فتركها بهذا الاعتبار يليق أن يفرد بالذكر فلا إشكال بأن ترك السيئات ليس من أفراد الحسنات فكيف يدخل فيها . قوله : ( وقوله عليه الصلاة والسلام الصلاة عماد الدين ) بيان كون الصلاة مستتبعة لسائر الطاعات وكذا قوله : ( والزكاة قنطرة الإسلام ) كما أن قوله : لا تَرى إلى قوله تعالى الخ بيان لاستتباع التجنب عن المعاصي ففيه لف ونشر غير مرتب إذ الفصل الواحد أولى من الفصلين ولم يتعرض لبيان استتباع الإيمان لأنه لظهوره غني عن البيان والإيمان ذكره كاف في حصول المرام فلم ذكر الصلاة والصدقة والجواب للتنبيه على فضلهما وأنهما أيضا مستتبعتان لسائر العبادات وفي الكشاف أما الفعل فقد انطوى تحت ذكر الإيمان الذي هو أساس الحسنات ومنصبها وذكر الصلاة والصدقة لأن هاتين أم العبادات البدنية والمالية وهما العيار على غيرهما انتهى وأيضا دخول ترك الحسنات تحت الصلاة قوله : وسمى « الزكاة قنطرة الإسلام » هذا الحديث ضعفه الصغاني . قوله : وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ [ فصلت : 6 ، 7 ] هذا من أوصاف المشركين تعريضا بالمؤمنين وحثا على أدائها وتخويفا شديدا من منعها وجعل النفقة في سبيل اللّه دليلا على الثبات على الإيمان في قوله تعالى : وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ [ البقرة : 265 ] . قوله : والذي إذا وجد عطف على ما هو على طريق البيان . قوله : أن تقترن به صح بإدغام النون التي هي لام الكلمة في النون التي هي ضمير أخواته . قوله : ويكون صفة برأسها أي مخصصة مفيدة غير فائدة الكشف .