اسماعيل بن محمد القونوي
415
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
عام على سبيل الشمول لا على سبيل البدل فإنه وإن كان مفردا لكن بمعونة القرينة يعم والقرينة هنا كون المأمور به بالعلم عاما لا يختص بمخاطب دون مخاطب أوجها أي أنواعا وهذا شائع في العرف حتى صار كالحقيقي معروف قال في الأساس لهذا الكلام وجه صحة أي نوع وضرب منها . قوله : ( أو مقدر بالمؤلف منها ) ولم يتعرض لما عداها إذ لو جعل مقسما بها أو واقعا على سبيل التعداد كان منقطعا عما بعده وإن جعل اسما للّه تعالى يحتاج تعلقه بما بعده إلى تقدير المضاف والكلام في بيان نظم الآية من غير تكلف إذ المقصود هنا بيان وجوه إعراب مجموع الآية باعتبار تركيبها وانتظام جملها وأما بيان وجه إعراب كلمة قد مر ذكرها واستوعب جميع احتمالاتها حيث قال فإن جعلتها أسماء اللّه تعالى أو القرآن الخ . وأيضا ما سبق عام لجميع فواتح السور من الحروف المقطعات وما ذكر هنا خاص بألم فلا تكرار ( وذلك ) أي لفظ ذلك ( خبره ) ولما ورد أن المؤلف أخص والمحمول في القضية الموجبة الكلية لا بد وأن يكون أعم أو مساويا حاول دفعه وقال ( وإن كان أخص من المؤلف مطلقا ) إلى قوله لأن المراد به المؤلف الكامل فيكون مساويا والقرينة على تلك الإرادة إبراز تلك الحروف للتحدي كما صرح به فيما مر وقال والمعنى هذا المتحدى به من جنس الخ . فلأن الأعمية والأخصية بالنظر إلى الإرادة والأعمية بحسب المفهوم لا تضر وهذا الإشكال لا يرد على كون ألم [ البقرة : 1 ] خبرا على أن المعنى هذا المتحدى به مؤلف من جنس هذه الحروف قوله ( والأصل ) أي القاعدة الكلية لا بمعنى الراجح وغيره ( إن الأخص لا يحمل على الأعم لأن المراد به المؤلف الكامل في تأليفه البالغ أقصى درجات الفصاحة ومراتب البلاغة ) قوله الكامل البالغ الخ . وهذا المفهوم وإن كان أيضا أعم فإنه كما يصدق على ذلك الكتاب يصدق على مثله بل أعلى منه فإنه قادر على أن يوجد ما هو أعلى منه فضلا عن مثله لكنه في الخارج منحصر في القرآن فالقضية خارجية أي الحكم على الأفراد الخارجية فقط لا على ما هو أعم من الأفراد الخارجية وغيرها مما يمكن أن يخرج من القوة إلى الفعل ولا ريب في أن المؤلف الموصوف بهذه الصفات منحصر في الكتاب وبه يندفع إشكال آخر أيضا وهو أن كون الكتاب في أقصى درجات البلاغة غير مسلم فإنه تعالى قادر على أن يوجد ما هو أعلى منه وجه الاندفاع هو أن الكلام فيما هو موجود في قوله : لأن المراد به المؤلف الكامل تعليل لقوله وذلك خبره فهذا مثل قولك إنسان ذلك الرجل فإن معناه الإنسان الكامل ذلك الرجل ولولا هذا التأويل لا يصح حمل الرجل الذي هو خاص على الأعم منه هذا هو مراده رحمه اللّه وأقول لا حاجة إلى التقييد وإلا دخل في البلاغة هو أن يكون المراد بالمحكوم عليه في أمثال هذا التركيب الجنس على اطلاقه ويجوز حمل الخاص من الجنس عليه ادعاء بأن الجنس منحصر في هذا الفرد فكان ما عداه لفقد كماله في مفهوم ذلك الجنس لا يدخل تحت الجنس ولا يستأهل أن يتسمى باسمه فهو كما قيل على الادعاء زيد هو الإنسان وهو الرجل كل الرجل .